حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٩٦ - البحث في التجرّي
يحصل به و يحكم بقبحه العقل حرام آخر شرعي بقاعدة الملازمة، حتّى يتحقّق في ضمن هذا الفعل الواحد محرّمان شرعيّان، بل يقال: إنّ حكم العقل بقبح عنوان المخالفة و العصيان و حرمته إرشادي كما في حكمه بحسن الإطاعة، فإنّه إرشادي لا يصير بقاعدة الملازمة حكما شرعيّا مولويّا، و من هنا يحمل الخطابات الواردة في الشرع من هذا القبيل، كقوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ [١] على الإرشاد لا التكليف، فنقول: إنّ حكم العقل بقبح التجرّي نظير حكمه بقبح المعصية إرشادي لا يفيد تكليفا شرعيّا بل هو عينه لا نظيره على ما تقدّم سابقا في دليل حرمة التجرّي من أنّ مناط الحرمة في المعصية الحقيقيّة و التجرّي شيء واحد و هو الجرأة على المولى و هتكه و عدم المبالاة بشأنه في أوامره و زواجره.
و تحقيق المقام موقوف على تحقيق ملاك إرشادية أوامره و ميزان الفرق بينها و بين الأوامر المولويّة فنقول فيه وجوه:
الأوّل: ما قيل من أنّ الضابطة في ذلك أنّه إن كان الحسن الذي يستدرك بإتيان متعلّق الأمر و كذا القبح الذي يتبع إتيان متعلّق النهي متوقّف على وجود ذلك الأمر أو النهي فهذا تكليف شرعي مولوي ليس بإرشادي و ذلك كالأمر بالصلاة و النهي عن الزنا، فإنّ ما يتبعهما من حسن الإطاعة و قبح المعصية المستلزمة لاستحقاق الثواب و العقاب موقوف على ذلك الأمر أو النهي و إلّا لم يكن الفعل حسنا أو قبيحا بمعنى استحقاق المدح أو الذمّ و الثواب أو العقاب عليه، و إن كان ما يستدرك من إتيان متعلّق الأمر أو النهي لا يتوقّف على وجودهما بل يستدرك و لو على تقدير عدمهما، فهذا الأمر أو النهي إرشادي ليس بمولوي و ذلك كأوامر الإطاعة، فلو فرض عدم ورود هذه الأوامر في الشرع و خلّينا و حكم العقل فقط، كفانا في استدراك ما يترتّب على الإطاعة و المعصية بحكم العقل، و بعبارة اخرى لو أمر الشارع أو نهى في هذا
[١]- النساء: ٥٩.