حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٢٢ - القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة
و قد مرّ منّا معقوليّة منع الشارع للعمل بالقطع ببيان مستوفى في حواشي أوّل الرسالة عند تعرّض المصنّف لذلك، و مرّ أيضا أنّ القدر المسلّم من حكم العقل بوجوب متابعة القطع هو ما لم يردع عنه الشارع، و حينئذ فقد سقط هذا الجواب من أصله، و الحقّ في الجواب منع دلالة الأخبار على مدّعاهم كما أشار إليه المصنّف بقوله: و دعوى استفادة ذلك من الإخبار ممنوعة- إلى آخره- و نعم الجواب، و له قرائن في نفس تلك الأخبار يطّلع عليها من تصفّحها حقّ التصفّح.
و يمكن أن يكون هذه الأخبار أو بعضها ناظرة إلى عدم جواز الخوض في المسائل العقليّة الكلاميّة على ما كان شائعا في ذلك الزمان حتّى صار ذلك سببا لتشتّت الآراء و اختراع المذاهب الكثيرة من العامّة و الخاصّة كما يعرف ذلك بمراجعة الكتب الموضوعة لتعداد المذاهب المختلفة مثل كتاب الملل و النحل لمحمد الشهرستاني [١] و كتاب دبستان المذاهب [٢] و غيرهما، و يمكن إرادة الأعمّ من ذلك و ما ذكره المصنّف من الردع عن العمل بالقياس و الاستحسان و المصالح المرسلة على ما كان متعارفا في ذلك الزمان.
٨٢- قوله: مع أنّ ظاهرها ينفي حكومة العقل و لو مع عدم المعارض. (ص ٢٠)
أقول: هذا إشارة إلى ردّ تفصيل المحدّث الاسترابادي أيضا لكنّه قد أشار المصنّف في أصل السؤال إلى وجه التفصيل، و هو الجمع بين الأخبار المانعة عن إصابة دين اللّه بالعقول، [٣] و الأخبار الدالّة على أن العقل حجّة من الحجج [٤]، و أنّ الحكم المستكشف به حكم بلغه الرسول الباطني، إلّا أنّه قد سبق منّا أنّه لا شاهد لهذا الجمع على تقدير تماميّة الدلالة.
[١]- المتوفي: ٥٤٨.
[٢]- للشيخ الفاني الكشميري. طبع مكرّرا و هو كتاب غير معتبر.
[٣]- الكافي ١/ ٥٧ و البحار ٢/ ٣٠٣.
[٤]-