حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٧٢ - خبر الواحد
و ذكر في المناهج قسما آخر للتواتر المعنوي تبعا لبعض الأعلام في حواشيه على شرح العضدي على ما حكاه هو و تبعه صاحب القوانين،
قال في المناهج: الخامس أن تذكر هذه الوقائع يعني وقايع شجاعة علي (عليه السّلام) و لكن لا بحيث تدل كلّ منها بخصوصه على الشجاعة، مثل أنّ عليا (عليه السّلام) قتل في حرب كذا رجلين، و قال آخر أنّه قتل في حرب آخر رجالا و ثالث أنّه غلب على اثنين من محاربيه و هكذا فبعد ملاحظة المجموع يحصل العلم بأنّ ذلك ناش عن ملكة هي الشجاعة، و ليس محض الاتّفاق أو مع الجبن أو لأجل القصاص و كذلك في السخاوة و القدر المشترك المعلوم من تلك الوقائع بالتضمّن ليس إلّا محض القتل و الإعطاء و هو لا يفيد الشجاعة و السخاوة، و لكن المعلوم من ملاحظة المجموع هو الملكتان [١].
و يقرب منه كلام القوانين، و جعل كلام العضدي ناظرا إلى هذا القسم حيث قال:
إن الواقعة الواحدة لا تتضمّن الشجاعة و السخاوة، بل القدر المشترك الحاصل من الجزئيات ذلك و هو المتواتر لا لأنّ آحادها صدق بل بالعادة انتهى [٢].
أقول: و ليت شعري كيف يحصل العلم بثبوت الملكتين من مجموع الأخبار التي لم يعلم بصدقها أجمع، بل علم بصدق بعضها مع أن الملكتين ليستا لازمتين لذلك البعض بل للمجموع، و إلى ذلك أشار الفصول بقوله: فما ذكره بعض المعاصرين من أنّ التواتر قد يتحقّق بالنسبة إلى اللازم الذي هو لازم لمجموع الأخبار و إن لم يكن لازما لآحادها مع عدم العلم بصدق شيء منها فغير واضح انتهى [٣].
لكن لا يخفى ما فيه من سوء التعبير في قوله مع عدم العلم بصدق شيء منها، و المناسب أن يقول مع عدم العلم بصدق مجموعها فتدبّر.
هذه نبذة من مباحث الخبر المتواتر على سبيل الإجمال.
[١]- المناهج: المنهج الثاني
[٢]- القوانين: ٢١٢
[٣]- الفصول: ٢٦٨