حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٨١ - البحث في التجرّي
و لا يخفى أنّ تحرير محلّ النزاع أعمّ منه و من الوجه الثاني بل الأوّل كما سيظهر إن شاء اللّه، و تحرير المصنف مطابق للوجه الثالث، و إن كان أخصّ من أجل أخذ العنوان مخالفة خصوص القطع. لا مطلق مخالفة الحجّة على ما ذكرنا من أنّ المناسب جعله عنوانا للنزاع هذا.
و التحقيق الحقّ في المسألة تبتنى على تمهيد مقدّمة و هي أنّ الإطاعة و العصيان من العناوين الثانويّة للفعل و الترك بالنسبة إلى المأمور به و المنهيّ عنه فالصلاة و الصوم و الحجّ مثلا عنوان أوّلي للفعل و كونها موافقا للأمر بها عنوان آخر لها يسمّى بالإطاعة، و قد يتوهّم أن عنوان الإطاعة عين عنوان نفس الأفعال و لا فرق بينهما إلّا بالعموم و الخصوص و الأمر بالإطاعة أمر بالصوم و الصلاة و الحجّ بعبارة جامعة، فكأنّه قال افعل هذه الأفعال و يلزمه أن يكون الأمر بالإطاعة تأكيدا للأوامر الخاصّة المتعلّقة بهذه الأفعال و هذا مثل أن يقال: أكرم زيدا العالم و عمروا العالم و بكرا العالم- إلى آخر الأفراد- ثمّ قال: أكرم العلماء، و الحقّ تعدّد العنوانين كالضرب في التأديب و القيام في التعظيم، و يشهد بذلك كون نفس الفعل واجبا مولويّا شرعيّا و الإطاعة واجبا إرشاديّا عقليّا و هكذا عنوان العصيان إلى فعل المنهيّ عنه أو ترك المأمور به بالمقايسة.
ثمّ لا ريب في أنّ استحقاق الثواب و العقاب يناط بالإطاعة و العصيان في الجملة، و لكن الإشكال في أنّ منشأ هذا الاستحقاق هل هو نفس الفعل بمناط الإطاعة و العصيان و بشرطهما أو نفس الإطاعة و العصيان؟ الظاهر هو الثاني بحكم العقل ظنّا و يحتمل الأوّل.
هذا في استحقاق الثواب و العقاب العقلي و أما الثواب و العقاب الجعليّين الثابتين بالشرع فيجوز على نفس الفعل و على عنوان الإطاعة و المعصية تابعان للجعل و لا دخل لهما بما نحن بصدده.
أقول: لم يظهر ارتباط هذه المقدمة بمسألتنا هذه و قد أوردت ذلك على السيّد