حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٦٢ - العلم الاجمالي
القصد فضلا عن قصد الوجه، لأنّ الكلام يجري في التوصّليّات التي لا يعتبر فيها سوى إتيان المأمور به كيفما اتّفق، بل المراد من الالتزام هو التديّن بالحكم و التمكين و التسليم له في سويدا القلب بعد العلم به بحيث يكون المكلّف في نفسه بانيا على صحّة الحكم منقادا له، و ذلك نظير التشريع، فكما أنّ البناء على ثبوت الحكم الغير الثابت واقعا عند الشرع أمر معقول على التحقيق المحقّق في محلّه، كذلك البناء على صحّة الحكم الثابت عند العالم به أمر معقول، بل الالتزام بهذا المعنى ممكن حتّى بالنسبة إلى المشكوكات كما ورد في قوله (عليه السّلام): «إذا شككت فابن على الأكثر» [١]، و لا ريب أنّ البناء على الأكثر أمر نجده في النفس أمرا معقولا واقعا يفعله المكلّف في نفسه ثمّ يترتّب على ذلك ما يلزمه في إتمام الصلاة على حسبه، و إنكار هذا المعنى مكابرة كما لا يخفى، و في مقابل هذا المعنى من الالتزام الجحود و الإنكار في النفس بالحكم و لو كان عالما به كما في أبي جهل، و ما هو واجب في المسائل الاعتقاديّة من الاعتقادات الحقّة يراد به هذا المعنى، لا مجرّد العلم، فإنّه يجتمع مع الجحود ايضا كما مرّ.
ثمّ إنّ حكم المخالفة الالتزاميّة بالنسبة إلى المعلوم بالإجمال و نحوها وجوه:
الأوّل أن يحكم فيما لو تردّد الأمر بين الوجوب و الحرمة مثلا بعدم الوجوب و الحرمة تمسّكا بالأصل في الطرفين و هو في معنى الالتزام بالإباحة الظاهريّة.
الثاني: أن يقال بالتوقّف بالنسبة إلى الحكم الظاهري و عدم الالتزام بشيء في الظاهر.
الثالث: أن يحكم بالتخيير نظير التخيير بين الخبرين المتعارضين، و يلزمه التزام أحد الاحتمالين جزما في الظاهر، ثمّ العمل على ذلك الاحتمال بعينه.
الرّابع: أن يحكم بالتخيير أيضا كما في الوجه الثالث إلّا أنّه يلتزم بأحد الاحتمالين
[١]- الوسائل: ٥/ ٣١٧.