حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١١٩ - القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة
أقول: قد يقال: إنّ مراده ممّا يتوقّف على التوقيف العبادات، [و ممّا لا يتوقّف المعاملات] فإنّها امور عرضيّة مضبوطة عند العقلاء طرّا حتّى عند من لم يقرّ بدين و شرع أو لم يسمع به، غاية الأمر أنّه يجوز للشارع الردع عن بعضها و أن يجعل لها شروطا و موانع، كما هو كذلك في شرعنا، فما لم يثبت الردع يحكم بصحّتها و تقرير الشارع لها، و لا ريب أنّ جلّ المعاملات بل كلّها امور عقليّة يحكم بها العقل لحفظ نظام العالم، و هي إمّا من قسم تدبير المنزل أو من قسم علم السياسة المدنيّة الذين هما من أقسام الحكمة العمليّة كما هو مذكور في محلّه من أقسام علم الحكمة.
و قد يقال: إنّ مراده ممّا يتوقّف على التوقيف الأحكام الفرعيّة، و ما لا يتوقّف على التوقيف الأحكام الاصوليّة، و يشهد للمعنى الأوّل قوله بعد ذلك: إن كان الدليل العقلي بديهيّا إلى قوله فلا ريب في صحة العلم به، لأنّ العمل بالدليل لا يكون إلّا في الأحكام الفرعيّة و أمّا الاصوليّة فالمطلوب منها الاعتقاد لا العمل، لكنّ الأظهر بل المتعيّن أنّه أراد المعنى الثاني لأنّ هذا الكلام منه استدراك لما ذكره في سابقه بقوله:
لا مدخل للعقل في شيء من الأحكام الفقهيّة من عبادات و غيرها- إلى آخره- لكنّه تسامح في قوله: «فلا ريب في صحّة العمل به»، و يمكن التكلّف في تصحيح ترتّب العمل على الأحكام الاصوليّة أيضا فتدبّر.
٧٩- قوله: و العجب ممّا ذكره في الترجيح عند تعارض العقل و النقل كيف يتصوّر الترجيح في القطعيّين و أيّ دليل على الترجيح المذكور. (ص ١٨)
أقول: قد مرّ سابقا انّه يريد معارضة الدليل العقلي و الدليل النقلي لا القطع الحاصل منهما حتى يكون محلّا للتعجّب، و لعلّ دليله على الترجيح المذكور ما مرّ سابقا أيضا من أنّ سلوك الطريق الشرعي يؤمن المكلّف من ترتّب العقاب عليه و إن كان مخطئا بخلاف سلوك الطريق العقلي مع وجود الطريق الشرعي الكذائي، فإنّه إن أخطأ يصحّ العقاب عليه. و لا يخفى أنّ ذلك أيضا رجوع إلى حكم العقل الذي فيه الكلام، إلّا أن