حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٤٠٣ - آية النبأ
أخبره، لكنّا نعلم أنّ المرسل لم يحصل له العلم بقول الإمام (عليه السّلام) غالبا من نقل الواسطة، فيدخل في القسم الثاني، و أمّا القسم الثاني يبقى الإشكال فيه بحاله لا نعرف له مدفعا فيسقط المراسيل عن الحجّية من هذا الوجه، يعني بالنسبة إلى مفهوم آية النبأ، فلا بدّ فيها من التماس دليل آخر، و قد يقال في توجيه المثال المذكور بحيث يكون نظير ما نحن فيه: أنّ المراد أنّ اليقين بطهارة الثوب المغسول بالماء المستصحب الطهارة قد حدث بإجراء حكم عدم نقض اليقين بطهارة الماء هذا اليقين أعني اليقين بطهارة الثوب فرد آخر لموضوع الحكم إذ لو شكّ فيما بعد بعروض نجاسة اخرى للثوب حكم بعدم نقض اليقين بطهارة الثوب الحادث من استصحاب طهارة الماء بالشكّ فصار شمول الحكم لبعض أفراد الموضوع أعني اليقين بطهارة الماء سببا لحدوث فرد آخر للموضوع أعني اليقين بطهارة الثوب، فيجري استصحاب طهارته إذا شكّ في نجاسته بعد ذلك.
فان قلت: إن كان المراد ذلك لم يحتج إلى فرض غسل الثوب بذلك الماء المستصحب الطهارة، و اعتبار اليقين بطهارة الثوب موضوعا لاستصحاب آخر، بل يجري الكلام في نفس ذلك الماء، و يقال بعد استصحاب طهارته صار متيقّن الطهارة شرعا فإذا شك فيما بعد في عروض نجاسة أخرى يحكم بعدم نقض اليقين بالطهارة أعني اليقين الشرعي الحاصل من إجراء حكم الاستصحاب.
قلت: ليس كذلك، فإنّ الشكوك الطارية لنفس الماء المتيقّن الطهارة سابقا كلّها مسبوقة باليقين الأوّل فيجري حكم عدم نقض ذلك اليقين الأوّل بالنسبة إليها أجمع، و لا يحتاج إلى إجراء حكم عدم نقض اليقين الشرعي الطاري بسبب الاستصحاب، و هذا بخلاف اليقين بطهارة الثوب الحادث من الحكم بعدم نقض طهارة الماء، فإنّ الثوب كان في السابق يقينيّ النجاسة، ثمّ انقلب بواسطة إجراء استصحاب طهارة الماء و صار يقينيّ الطهارة شرعا فحصل موضوع آخر لحكم عدم جواز نقض اليقين بالشكّ، و بهذا التوجيه ناسب ذكر المثال في عداد النقوض المذكورة في الجواب