حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٦٣ - الثاني وقوع التعبّد بالظنّ في الأحكام الشرعيّة
أقول: العبارة مشتبه المراد، فيظهر من أوّل كلامه عدم جريان استصحاب عدم الحجّية بعدم ترتّب أثر على المجرى، و من ذيل كلامه عدم الحاجة إلى الاستصحاب معلّلا بكفاية نفس الشكّ في عدم الحجّية، فلا يحتاج إلى استصحاب عدم الحجّية و كيف كان.
فإن أراد الأوّل نمنع عدم ترتّب الأثر على المجرى، فإنّ حرمة العمل من آثار عدم الحجّية الواقعيّة حتّى أنّه لو ثبت بدليل عدم الحجّية في أوّل الشريعة و شكّ فيما بعدها فلا ريب أنّ الأصل بقاء ما ثبت و يترتّب عليه حرمة العمل نعم إن ساعدناه في عدم ترتّب الأثر على المجرى، فالكبرى و هي عدم جريان الأصل في مثله حقّ.
و إن أراد الثاني نقلّب الكلام عليه، و نقول بعد جريان استصحاب عدم الحجّية لا يحتاج إلى الحكم بعدم الحجّية لأجل نفس تحقّق الشكّ من باب حكم العقل.
فإن قلت: إنّ حكم العقل بعدم الحجيّة مترتب على نفس الشكّ، و هو مقدّم على الاستصحاب، لأنّه متوقّف على ملاحظة الشكّ و المشكوك و كونه متيقّن الحكم في الزمان السابق، فهو متأخّر في الرتبة عن حكم يكفي في موضوعه مجرّد الشكّ، فبمجرّد حصول الشكّ يترتّب الحكم الذي هو موضوعه، و لا يبقى محلّ لجريان الاستصحاب، لارتفاع الشكّ بجريان القاعدة العقليّة، نظير الشك السببي و المسبّبي، فإنّ إجراء الأصل بالنسبة إلى السببي لا يبقى محلا لإجرائه بالنسبة إلى المسبّب.
قلت: فيه أوّلا: أنّه منقوض أوّلا بقاعدة الطهارة و الاستصحاب، فإنّ موضوع القاعدة مجرّد الشكّ فعلى ما ذكرت ينبغي أن تكون مقدّمة على استصحاب النجاسة، و لا يلتزم به أحد، و لا فرق بين الاستصحاب الموافق للقاعدة أو المخالف كما لا يخفى.
و ثانيا: نمنع ترتّب موضوعي الأصلين في مورد يكون الشكّ مسبوقا باليقين، فبمجرّد حصول الشكّ في الحجّية يحصل موضوع حكم العقل بعدم الحجّية و موضوع الاستصحاب، إذ يصدق الشكّ في الحجّية مسبوقا بالعلم بعدم الحجّية، فينبغي الحكم بجريان القاعدة و الاستصحاب في عرض واحد، بل يمكن أن يقال