حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٦٧ - العلم الاجمالي
الوجوب، و أدلّة نفي التكليف عمّا لم يعلم نوع التكليف لا يفيد إلّا عدم المؤاخذة على الترك و الفعل، و عدم تعيين الحرمة أو الوجوب، و هذا المقدار لا ينافي وجوب الأخذ بأحدهما مخيّرا. نعم هذا الوجوب يحتاج إلى دليل و هو مفقود، فاللازم هو التوقّف و عدم الالتزام إلّا بالحكم الواقعي على ما هو عليه في الواقع، و لا دليل على عدم جواز خلوّ الواقعة عن حكم ظاهري، إذا لم يحتج إليه في العمل، نظير ما لو دار الأمر بين الوجوب و الاستحباب.» [١] انتهى كلامه رفع مقامه.
و محصّل كلامه أنّ مثل «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه» منصرف عمّا إذا كان الأمر دائر بين الوجوب و الحرمة، بشهادة أنّه جعل غاية الحلّ معرفة الحرام بعينه، بحيث يظهر منه أنّ الشبهة ليست إلّا من جهة احتمال الحرمة، و مثل «ما حجب اللّه علمه عن العباد» و أشباهه لا تدلّ على أزيد من جواز الفعل و الترك، و هذا يجامع الحكم بالإباحة و التخيير، و حيث لا دليل على تعيين أحدهما يتوقّف عن التعيين.
و فيه أوّلا: منع الانصراف المذكور.
و ثانيا: أنّ مفاد أدلّة نفي التكليف لا يجامع وجوب الأخذ بأحدهما مخيّرا، كيف و إنّما تدلّ على أنّ المكلّف مطلق العنان في الواقعة المشتبهة، و لا ريب أن وجوب الأخذ بأحدهما مخيّرا تكليف أيّ تكليف.
و ثالثا: التوقّف في الفعليّ الظاهريّ لا معنى له، بل لا بدّ للفقيه أن يحكم بمقتضى أصل من الاصول بحكم فعليّ يرجع اليه في مقام العمل.
أقول: منع الانصراف لا أعرف له وجها، و قد مرّ بيان وجه الانصراف، بل الظهور.
و كذا الإيراد الثالث غير متوجّه، إذ لم يظهر من المصنّف (قدّس سرّه) قوله بالتوقّف في مقام العمل، بل التوقّف في تعيين أحد الاحتمالين المجامعين لمفاد أدلّة نفي
[١]- الرسائل: ٣٩٥.