حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٦٦ - العلم الاجمالي
يحكم العقل بالتخيير، سواء قلنا بكون حجيّة الخبرين من باب الموضوعيّة أو الطريقيّة على التحقيق في محلّه، و إن ضايقت عن التخيير العقلي على الطريقيّة كما عند المصنّف فبالتخيير الشرعي، و هذا بخلاف ما نحن فيه إذ لا دليل على وجوب الالتزام بهذا النحو بالنسبة إلى كلّ حكم بالخصوص، و لو كان دليل على وجوب الالتزام بهذا النحو قد عرفت أيضا أنه لا ينتج سوى التخيير على وجه الاحتياط.
و كذا ظهر بطلان المقايسة بتخيير المقلّد بالرجوع إلى أحد المجتهدين المختلفين في الفتوى، و الوجه ظاهر ممّا مرّ.
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّه لا مانع من الرجوع إلى أصالة الإباحة و البراءة و عدم الالتزام بشيء.
و يظهر من المصنّف عدم جواز الرجوع إلى الأصل بوجهين:
أحدهما: قصور أدلّة الأصل لشمولها لما نحن فيه، فإنّه في رسالة أصل البراءة في حكم دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل على تعيين أحدهما بعد قيام الدليل على أحدهما قال: «فقد يقال في محلّ الكلام بالإباحة ظاهرا لعموم أدلّة الإباحة الظاهريّة مثل قولهم: «كلّ شيء لك حلال»، و قولهم: «ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» [١]، فإنّ كلّا من الوجوب و الحرمة قد حجب عن العباد علمه، و غير ذلك من أدلته، حتى قوله (عليه السّلام): «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي أو أمر» [٢] على رواية الشيخ، إذ الظاهر ورود أحدهما تفصيلا فيصدق هنا أنّه لم يرد أمر و لا نهي. هذا كلّه مضافا إلى حكم العقل بقبح المؤاخذة على كلّ من الفعل و الترك، فإنّ الجهل بأصل الوجوب علّة تامّة عقلا لقبح العقاب على الترك من غير مدخليّة لانتفاء احتمال الحرمة فيه، و كذا الجهل بأصل الحرمة- إلى أن قال- و لكنّ الإنصاف أنّ أدلّة الإباحة في محتمل الحرمة ينصرف إلى محتمل الحرمة و غير
[١]- التوحيد: ٤١٣.
[٢]- الفقيه: ١/ ٣١٧ و الرسائل: ٣٩٥.