حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٢ - مقدمة المؤلف
و إن أراد حصر موارد الاصول و مجاريها في هذه الأربعة عقلا كما هو محتمل عبارته في رسالة أصل البراءة، ففيه منع الحصر أيضا في هذه الأربعة، لأنّ قوله:
على الأوّل إمّا أن يكون الشكّ في التكليف أو في المكلّف به، بقي له وسائط:
منها الشكّ في الأحكام الوضعيّة.
فإن قلت: إنّ المصنّف منكر لها رأسا فلا نقض بها عليه.
قلنا: هي داخلة في مجاري الاستصحاب عند المصنّف (قدّس سرّه) فإنّه يجري الاستصحاب في الأحكام الوضعيّة في الفقه، لترتيب آثارها الشرعيّة، فلا يظهر وجه لإخراجها في غير مجرى الاستصحاب. اللّهم إلّا أن يقال: إنّه أخطأ في إجراء الاستصحاب في ذلك المقام على مذاقه.
و منها الشكّ في الأحكام الغير الإلزاميّة، كالشكّ في استحباب شيء أو كراهته أو إباحته، إذ المراد بالشكّ في التكليف على ما صرّح به في رسالة أصل البراءة هو الشكّ في الحكم الإلزامي، و إن أراد بالتكليف هنا مطلق الحكم التكليفي الشّامل للأحكام الخمسة في مقابل الأحكام الوضعيّة و يلزمه تعميم أصالة البراءة من الوجوب في الواجبات المشكوكة و من الندب في المندوبات المشكوكة و كذا الاحتياط الوجوبي و الندبي، ففيه أنّه يلزم تداخل موارد أصالة البراءة و الاحتياط.
مثلا لو شكّ في وجوب شيء أو ندبه فإنّه مورد لأصالة البراءة بالنسبة إلى الوجوب و مورد الاحتياط الندبي أيضا، اللّهم إلّا أن يقال: إنّ المنفصلة ليست حقيقيّة حتّى يمنع اجتماع القسمين، بل مانعة الخلوّ، و فيه ما لا يخفى.
و منها الشكّ في كيفيّة التكليف كالشكّ في كون الواجب عينيّا أو كفائيّا تعيينيّا أو تخييريّا نفسيّا أو غيريّا.
و منها الشكّ في شدّة اهتمام الشارع في بعض التكاليف بالنسبة إلى بعض آخر مثل أنّه نهى عن الصلاة في جلد الميتة و في جلد غير المأكول اللحم و في النجس و في الحرير، فلو اضطرّ إلى لبس أحد المذكورات و شكّ في أنّ أيّها أهمّ في نظر