حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٣٤ - الاجماع المنقول بخبر الواحد
الحدسيّة إلى ما ذكره لعلّه تخرص على الغيب بل فاسد، لأنّهم علّلوا مختارهم بغيره ممّا أشرنا إليه فتدبّر.
٢٨٥- قوله: و الحاصل أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الإخبار عن حدس و اجتهاد و نظر ... (ص ٧٩)
أقول: الظاهر أنّ الآية دالّة على حجّية خبر العادل تعبّدا و لازمها إلغاء احتمال كونه غير مطابق للواقع من أيّ جهة كان، لا من جهة خصوص تعمّد الكذب، كما حقّقه المصنّف، و ما استشهد به على ذلك من قرائن الكلام غير شاهد.
أمّا قضيّة التفصيل بين العادل حين الإخبار و الفاسق فهي بمجرّدها لا تصلح لأن تكون قرينة على أنّ المراد إلغاء احتمال تعمّد الكذب في العادل دون الفاسق، بل ظاهر القضية اعتبار العدالة تعبّدا كما هو كذلك بالنسبة إلى أدلّة اعتبار العدالة في مواردها، و لا يكون في الآية خصوصيّة في التفصيل لا تكون في غيرها، و ظاهر الكلّ اعتبار العدالة تعبّدا.
و أمّا قضيّة تعليل اختصاص التبيّن بخبر الفاسق بقيام احتمال الوقوع في الندم أيضا لا تكون قرينة على ذلك لأنّا نعلم أنّ التعليل المذكور حكمة غالبيّة لأنّ الغالب في الفاسق عدم تحرزه عن تعمّد الكذب، و لا يبالى في مقالاته أن تكون مخالفة للواقع، بخلاف العادل، فإنّ الغلبة بالنسبة إليه بالعكس، و هذه حكمة حجّية البيّنة أيضا، و سيجيء زيادة توضيح لذلك، بل يمكن أن يقال إنّ التعليل المذكور ظاهر في خلاف ما ذكره، فهو قرينة على المختار، إذ الظاهر من الآية بضميمة التعليل طرح قول الفاسق بالمرّة، فإنّه مظنّة الندم، و التفحّص عن حقيقة الواقعة من موضع آخر، حتّى يعلم الحال، لا التفحّص عن أنّه تعمّد في الكذب أم لا حتّى يكون مفهومه وجوب الحكم بأنّه مساو للعادل بعد تبيّن أنّه ما تعمّد في الكذب.
ثمّ ما ذكره من استقرار بناء العقلاء على عدم الاعتناء إلى الخطأ و السهو لندرته