حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٣٢ - الاجماع المنقول بخبر الواحد
يكن عن حسّ، و مثله قوله تعالى في غير موضع: فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [١] فإنّ علمه تعالى ليس عن حسّ، و قوله تعالى: نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [٢] فإنّ كونه تعالى هو الغفور الرحيم ليس أمرا حسّيا، و قوله تعالى: نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [٣] بعد قوله: قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ فإنّ التحريم ليس أمرا حسّيا إلى غير ذلك- انتهى- [٤] و لقد أجاد فيما أفاد.
و يؤيّده ما ذكره في موضع آخر من أنّ الاستناد في الرواية كما يكون إلى الحسّ كذلك قد يكون إلى الحدس، كما في المكاتبة و الوجادة، فبطل دعوى اختصاصها بالنوع الأوّل أي ما يستند إلى الحسّ- انتهى- [٥] و حاصله أنّ جملة ما هو مشمول الآية بتسليم الخصم حدسي كالوجادة مثلا، فإنّ الراوي الثاني بوجدانه الحديث في كتاب الراوي الأوّل ينبئ عنه ذلك الحديث، مع أنّه لم يسمع منه، بل علم بكونه روايته من العلم بكون الكتاب بخطّه، و أنّه لا يودع في الكتاب إلّا ما سمعه من الإمام، فكأنّه حكى قوله (عليه السّلام) و لا يخفى أنّ الامور المذكورة مستند الراوي الثاني و هي أمور حدسيّة و هكذا يكون بعينه الرواية المستند إلى إجازة الراوي الأوّل رواية كتابه للراوي الثاني، و كذا نقل الأوّل مضمون كلام الإمام بالمعنى إلى غير ذلك من الموارد الإخبار عن حدس.
و بالجملة أنّا لا نشكّ بملاحظة ما ذكر و غيره في عدم الفرق بين الإخبار عن حسّ و عن حدس على تقدير ثبوت حجّية الخبر بأحد الأدلّة المعهودة الآتية في محلّها هذا.
و لكن المصنّف أعرض عن عدم شمول النبأ للإخبار عن حدس وضعا أو انصرافا
[١]- البقرة: ١٠٥
[٢]- الحجر: ٤٩
[٣]- الانعام: ١٤٣
[٤]- الفصول: ٢٥٩
[٥]- الفصول: ٢٥٩