حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٦٣ - العلم الاجمالي
برجاء أنّه هو الواقع نظير الاحتياط في الشبهة البدويّة ثمّ العمل على طبق ذلك الاحتمال، فهو في الحقيقة تخيير بين الاحتياطين.
و لا يخفى أنّه على الوجهين الأوّلين يلزم المخالفة الالتزاميّة بالنسبة إلى الحكم الواقعي في الظاهر، لأنّه في الوجه الأوّل التزم بخلاف الحكم الثابت في الواقع من الوجوب أو الحرمة و هو الإباحة، و في الوجه الثاني: لم يلتزم بشيء. و على الوجهين الأخيرين لا يلزم المخالفة الالتزاميّة القطعيّة، بل الاحتماليّة و حينئذ نقول: من يمنع من المخالفة القطعية الالتزاميّة لا بدّ أن يختار أحد الوجهين الأخيرين، و من لا يمنع له أن يختار أحد الأوّلين أيضا.
إذا تمهّد ذلك فنقول:- قبل التعرّض لما في المتن- أنّه لا دليل على وجوب الالتزام بالأحكام حتّى يكون تركه محرّما إذا لم يترتّب عليه المخالفة العمليّة حتّى في صورة العلم التفصيلي سوى ما يتوهّم من وجوب التديّن بكلّ ما جاء به النّبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و انطباقه على ما نحن فيه محلّ نظر، إذ القدر المسلّم منه هو الالتزام و التديّن الإجمالي بكلّ ما جاء به النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) واقعا على ما هو ثابت في اللوح المحفوظ، و أمّا الالتزام بخصوص كلّ حكم حكم بشخصه زائدا على ذلك التديّن الإجمالي الذي ينطبق عليه فلم [يدلّ عليه دليل].
و ببيان أوضح أن هناك قضيّتين:
أحدهما: وجوب الالتزام بالأحكام الواقعيّة مطلقا بقدر الإمكان بحيث يلزمه تحصيل العلم بالحكم تفصيلا مقدّمة لإيجاد الواجب عليه من الالتزام و التديّن إن أمكن، و إن لم يمكن العلم التفصيلي بعد حصول العلم الإجمالي يجب الالتزام بأحد الاحتمالين، لأنّ القدر الممكن في هذا الحال هو هذا.
ثانيهما: وجوب التصديق بما جاء به النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لكون خلافه موجب لتكذيب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الذي هو خلاف مقتضى الإيمان الواجب على المكلّف، و لازم تلك القضيّة أنّه إن اتّفق حصول العلم التفصيلي بالحكم يلتزم به