حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٨٨ - العلم الاجمالي
على الظاهر فيحمل الأمر في أخبار الاحتياط في الندب بمقتضى الجمع العرفي، فلم يبق من أخبار الاحتياط سوى الصنف الثاني المشتمل على لفظ الهلكة معارضا لعموم أخبار البراءة بنسبة التباين، و حيث لا ترجيح ظاهرا فيحكم بالتخيير، و هو موافق للبراءة.
هذا مضافا إلى أنّ أخبار الاحتياط قابلة للحمل على الاستحباب حملا قريبا بشاهد استشهاد الإمام (عليه السّلام) في بعض الأخبار بها، كما علم من الخارج أنّه يستحب الاحتياط فيها، و لا ينافيه لفظة الهلكة إذ يمكن إرادة الحرام الواقعي منها و إن لم يكن منجّزا على المكلّف.
و أمّا أخبار البراءة ليس لها مثل هذا المحمل، فلو قدّم أخبار الاحتياط عليها فلا بدّ من طرحها أو تخصيصها و حملها على بعض مدلولها كالشبهة الموضوعيّة بالخصوص أو الحكميّة البدويّة معها أيضا و قد عرفت أنّه لا شاهد له سوى الشهرة التي لا حجّية فيها، فإذن الأقوى جواز المخالفة القطعيّة فضلا عن عدم وجوب الموافقة القطعيّة و قد أطنبنا الكلام في هذا المقام لكونه من مزالّ الأقدام و هي مسألة معضلة تعمّ به البلوى فافهم و اغتنم ما تلونا عليك و اللّه الهادي إلى سواء السبيل.
تتمّة: اعلم أنّ ما اخترنا من جواز المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي إنّما هو في الشبهة التحريميّة حكميّة أو موضوعيّة، أمّا الشبهة الوجوبيّة فلا يجوز مخالفة المعلوم الإجمالي فيها لمكان حكم العقل بوجوب الاحتياط بعد حصول العلم الإجمالي على ما مرّ بيانه سابقا.
لا يقال: إنّ أخبار البراءة كما تدلّ على جواز ارتكاب أطراف الشبهة في الشبهة التحريميّة كذلك تدلّ على جواز ترك أطراف الشبهة في الشبهة الوجوبية طابق النعل بالنعل.
لأنّا نقول: ليس كذلك، لأنّ الأخبار الخاصّة مثل خبر عامل بنى أميّة و غيره مختصّة بالشبهة التحريميّة، و أمّا الأخبار العامّة فمثل: «كلّ شيء لك حلال»- إلى