حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٨٩ - العلم الاجمالي
آخره- و «كلّ شيء فيه حلال و حرام»- إلى آخره- أيضا مختصّ بالشبهة التحريميّة، و مثل «ما حجب اللّه علمه عن العباد»- إلى آخره- و «الناس في سعة ما لم يعلموا»، و حديث الرفع و نحوها و إن كانت عامّة إلّا أنّه لا يبعد انصرافها عن الشبهة الوجوبيّة، مضافا إلى أنّ الظاهر تحقّق الإجماع على عدم جواز المخالفة القطعيّة فيها.
و أيضا يختصّ ما مرّ من جواز المخالفة في الشبهة التحريمية بالحرام النفسي دون الغيري فلو علم بكون أحد الشيئين مانعا في صلاة واحدة أو صلاتين فيحكم بوجوب الاحتياط، و توهّم شمول أخبار البراءة لها مدفوع بما مرّ في الشبهة الوجوبيّة من عدم الشمول في بعضها، و الانصراف في بعضها الآخر، مع ظهور الإجماع على الاحتياط.
فما اختاره المحقّق القمى (رحمه اللّه) تبعا للمحقق الخونساري من جريان أدلّة البراءة في الشبهة الوجوبية أيضا إلّا أن يدلّ دليل من نصّ أو إجماع بالخصوص على أنّ الواقع مطلوب و لو كان مشتبها معلوما بالإجمال.
في محلّ المنع لما ذكرنا، و يلزمه أن يقول بالبراءة في الحرام الغيري أيضا لاشتراك الدليل، إلّا أن يقول إنّ أخبار البراءة ظاهرة بحكم التبادر في نفي الحكم التكليفي النفسي فلا تشمل الغيري كالمانعيّة في المثال المذكور و هذه الدعوى في محلّه.
نعم لو تمسّك بحديث الرفع على رفع المانعيّة بناء على عدم اختصاصه برفع المؤاخذة، و يدّعي دلالته على رفع جميع الآثار و الأحكام تكليفا أو وضعا كما اخترناه في محلّه جاء الحكم برفع المانعيّة في الفرض المذكور.
أقول: الإنصاف أنّ ما اختاره المحقّق القمّي و الخوانساري قويّ و ما مرّ من دعوى انصراف عمومات البراءة إلى غير الشبهة الوجوبيّة مجازفة بيّنة للتسالم على شمولها للشبهة البدويّة الوجوبيّة فكيف تنصرف عن الشبهة الوجوبيّة المقرونة بالعلم الإجمالي و لا تنصرف عن الشبهة التحريمية المقرونة بالعلم الإجمالي، و إن كان انصراف بالنسبة إلى المعلوم بالإجمال ففي الموضعين و إلّا فلا في الموضعين.