حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٩١ - العلم الاجمالي
ثمّ اعلم أنّه على القول بتنجّز التكليف بسبب العلم الإجمالى و وجوب الاحتياط يختصّ بالشبهة المحصورة لا غير المحصورة، فإنّها خارجة عن قاعدة الاحتياط، و يجوز المخالفة القطعيّة فيها خلافا لمن قال بوجوب إبقاء مقدار الحرام كما يظهر من بعض عبارات المصنّف، و يظهر من بعضها الآخر تقييده جواز المخالفة بما إذا لم يقصد ارتكاب جميع الأطراف من أوّل الأمر، و الأقوى عدم الفرق و جواز المخالفة القطعيّة مطلقا.
لا لما قيل من أنّ ثبوت التكليف حينئذ موجب للعسر و هو منفيّ.
و لا لما قيل من أنّه وجه للجمع بين أخبار البراءة و الاحتياط.
و لا لما قيل من استفادة جواز المخالفة من بعض الأخبار الخاصّة كرواية الجبن. [١]
و لا لما قال به المصنّف من خروج جملة من الأطراف عن محلّ الابتلاء.
بل لأنّ المشتبه بالشبهة الغير المحصورة بحكم الشبهة البدويّة في نظر العقلاء، فإنّهم يجعلون هذا العلم الإجمالي في مرتبة الجهل المطلق فلا يحكم العقل أوّلا مع قطع النظر عن أدلّة البراءة بوجوب الاحتياط، أ لا ترى أنّه لو علم بوجود سمّ في أحد أواني هذا البلد و هو مشتبه في الكلّ لم يحترز أحد من عقلاء البلد عن الأول التي يريد استعمالها مع كونها من أطراف الشبهة، بل نقول المعلوم بالإجمال في الشبهة الغير المحصورة محكوم بحكم أطرافه و إن كان الأصل فيها موافقا للمعلوم، مثلا لو اشتبه ميتة بين ألف مذكّى فمعنى عدم اعتبار العلم الإجمالي بوجود الميتة [أنّ الميتة] بمنزلة المذكّى محكوم بالحلّية فيحكم في الجميع بالحلّيّة لا أنه بعد طرح العلم يرجع إلى الأصل و الأصل عدم التذكية في الجميع و هو موافق لحكم الميتة. و هذا بخلاف الشبهة المحصورة فإنّه بعد طرح العلم الإجمالي يحكم بحكم الأصل الموجود في المسألة إباحة أو تحريما، و السّر في ذلك ما ذكرنا من أنّ العلم الإجمالي في الشبهة الغير المحصورة كلا علم فى نظر العقل و العقلاء، و مع قطع [النظر] عن العلم بوجود الميتة في الأطراف فهي معلوم التذكية فالميتة الموجودة في البين أيضا حكمها حكم
[١]- الوسائل: ١٦/ ٤٩٥.