حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٩٢ - العلم الاجمالي
معلوم التذكية في الحلّيّة، فيجوز ارتكاب جميعها و إن قصد ذلك من أوّل الأمر.
نعم لو كان قصده من ارتكاب الجميع توصّله إلى الحرام فإنّه لا يجوز لكن بوجه آخر يجري في الشبهة البدويّة أيضا لو ارتكبها برجاء إدراك الحرام، فإنّه حرام و معصية إن اتّفق مصادفته للحرام و الوجه ما مرّ في مسألة التجرّي من عدم قبح عقاب مثل هذا الشخص الذي لا يبالي بارتكاب الحرام، بل يشتاق و يسعى في فعله ليظفر به و لو بارتكاب الشبهات.
ثمّ اعلم أنّ ما ذكرنا من أنّ الأصل و القاعدة في الشبهة المحصورة الاحتياط لو لا أدلّة البراءة من جهة كون العلم طريقا إلى الواقع و العقل يحكم بلزوم إدراك الواقع بعد حصول الطريق، و يظهر من المصنّف (رحمه اللّه) في موارد عديدة أنّ السّر في لزوم الاحتياط في المسألة حصول التعارض بين الاصول الجارية في الأطراف بواسطة العلم الإجمالي و تساقطها، و يظهر الثمرة بين الوجهين فيما إذا لم يحصل التعارض بين الاصول بسبب العلم الإجمالي كان يكون الأصل في أحد الأطراف موافقا للمعلوم الإجمالى مثل أن يكون أحد الإناءين مستصحب النجاسة و الآخر مستصحب الطهارة و قد علمنا فعلا [نجاسة] أحدهما مردّدا بينهما فعلى ما اخترناه يجب الاحتياط لأجل العلم الإجمالي بحكم العقل، و على الوجه الآخر لا تجب، لأنّ مناط الحكم بالاحتياط و هو حصول التعارض بين الأصلين غير موجود لعدم التنافي بين إجراء الأصلين و العلم الإجمالي، إذ لعلّ معلوم النجاسة يكون عين مستصحب النجاسة، فبالعمل بالأصلين لا يلزم طرح العلم، و التحقيق هو الأوّل و وجهه ما مرّ.
١٣٥- قوله: فتأمّل. (ص ٣٤)
أقول: لعلّ وجهه ما ذكره من أنّ مرجع أصالة الطهارة إلى عدم وجوب الاجتناب، و الفرق أنّ جعل أصالة الطهارة جعل و تنزيل في موضوع الحكم و إن كان الغرض من