حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١١٧ - القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة
و النقل دلّ على كونها زائدة على الذات.
الثالث: مسألة إنساء اللّه تعالى للنبيّ و الإمام فإنّهم حكموا بامتناعه بحكم العقل، و الأخبار الكثيرة دلّت على جوازه و وقوعه في خصوص الصلاة.
الرّابع: مسألة أوّل الواجبات فإنّهم حكموا بأنّه معرفة اللّه أو النظر إليها أو أوّل النظر على مذهبهم بحكم العقل، و السنّة دلّت على أنّها فطريّة ليست بواجبة أصلا.
و في جميع الفروع قدّم النقل على حكم العقل.
و لا يخفى أنّ كلام السيّد الجزائري من أوّله إلى آخره ككلام المحدّث الاسترابادي المتقدّم، و كلام المحدّث البحراني الآتي ناظر إلى ما ذكرنا سابقا من أنّ الأدلّة العقليّة المرسومة في كتب علم الكلام و غيره لا تعارض الأدلّة الشرعيّة، و لعلّها بملاحظة أنّها لا تفيد الاعتقاد بالنظر الى كثرة وقوع الخطاء و الاشتباه فيها، لا أنّها إذا أفادت القطع الفعلي الوجداني قدّم عليها الدليل النقلي في صورة التعارض حتّى يرد عليه ما أورده المصنّف، و يبعد كلّ البعد أنّ المحدّثين الثلاثة مع ما هم عليه من الفضل غفلوا عن عدم إمكان حصول القطع الفعلي أو الظنّ على طرفي النقيض، و إلّا لكان محلّا للتعجّب كما تعجّب عنه المصنّف، بل من أعجب العجاب، لا يليق أن يعدّ صاحبه من أهل النظر و الاستنباط و الفهم و الإدراك و حاشاهم عن ذلك.
٧٧- قوله: إلّا أنّه صرّح بحجيّة القطع الفطري الصحيح. (ص ١٧)
أقول: المراد من العقل الفطري الصحيح ليس بواضح، و لعلّ يريد به أحكامه البديهيّة ظاهر البداهة، مثل الواحد نصف الاثنين، على ما ذكره في أوّل كلامه المحكيّ في المتن، و حينئذ لا يخالف كلامه لما ذهب إليه المحدّثان المتقدّمان كما يشعر بالمخالفة عبارة المصنّف بقوله إلّا أنّه صرّح- إلى آخره-
و لا يبعد أن يريد به العقل المستقيم الذي لم يخلطه وساوس النفس و الخيالات الباطلة و الشبهات الفاسدة من أهل الأهواء و العقائد الكاسدة كما يشير إليه قوله في