حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٩٠ - حجيّة الظواهر
بالمخصّصات الواقعيّة و ما وجدنا أيضا مخصّصات واقعيّة بحكم الشارع.
و فيه أنّ دليل حجّية الظنّ إنّما يتكفّل معذورية المكلّف بالنسبة إلى تخلّف نفس الظنّ عن الواقع، و لا يتكفّل لمعذوريته بالنسبة إلى العلم الإجمالي الحاصل له مستقلّا من غير ارتباط له بالمخصّصات المظنونة، و بعبارة اخرى متعلّق العلم الإجمالي الواقع الحقيقي، و متعلّق الظن بالمخصصات هو الواقع التنزيلي فلا ينطبق أحدهما على الآخر، نعم لو كان دليل حجيّة الظنّ ناطقا بأنّ هذه المظنونات عين المعلومات إجمالا فاكتف بها عن المعلومات كان كافيا، و معناه حينئذ إسقاط الواقع عن المكلّف على تقدير تخلّف الظنّ، و أنّى لك بإثباته.
الثانى: أن يقال: إنّ حكم العلم الإجمالي دائر مدار وجوده في خصوص ما نحن فيه و إن لم نقل به في مسألة أصالة البراءة بعد العلم الإجمالي بثبوت التكاليف، فإنّا بعد ما وجدنا مقدار المعلوم بالإجمال من المخصّصات و لو بالظنّ يرتفع العلم الإجمالي بالنسبة إلى باقي المعلومات و يرتفع حكمه أيضا، و الفارق أنّ العلم الإجمالي بالتكاليف بعد تحقّقه يكون موضوعا لحكم العقل المستقلّ بوجوب الفراغ اليقيني، فلا يرتفع هذا الحكم إلّا بالاحتياط التامّ، و أمّا العلم الإجمالي بالمخصّصات فيما نحن فيه ليس متعلّقا بتكليف حتّى يترتّب عليه حكم العقل بالاحتياط التامّ بل يثمر هذا العلم الإجمالي بنفسه إجمال المعلومات بأسرها ما دام باقيا فلمّا وجدنا مقداره من المخصّصات و لو بالظنّ المعتبر و رفعنا اليد عن العمومات بمقدارها ارتفع العلم بالتخصيص بعدها بالنسبة إلى الباقي فارتفع سبب الإجمال و يبقى باقي العمومات ظاهرا في العموم من غير مزاحم.
و فيه أنّ دليل حجّية الظواهر و هو بناء العقلاء قاصر عن إفادة حجّية مثل هذا الظاهر، إذ بعد حصول مثل هذا العلم الإجمالي بالمخصّصات يتوقّف العقلاء عن حمل العمومات على ظواهرها و لو بعد ارتفاع العلم الإجمالي المذكور بل لو لم يحصل