حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٤١٢ - آية النفر
قوله: الثاني انّه إذا وجب الإنذار ثبت وجوب القبول و إلّا لغى الإنذار.
أقول: لما عرفت من أنّه إذا ندب الحذر أيضا لم يلغ الإنذار، إذ قد يحصل الحذر بامتثال المندوب، و أيضا قد يحصل للمنذر بالفتح العلم فيحصل الحذر، و هذا كاف في رفع اللغويّة.
و بمثله يجاب عن تمسّك صاحب المسالك و عن تمسّك من استدلّ على وجوب الفتوى على الفقيه بقوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [١] بتقريب أنّه إذا وجب السؤال و لم يجب الجواب كان السؤال لغوا، و وجوبه أيضا لغوا بعد العلم بأنّ وجوبه غيري لا نفسيّ إذ يكفي في رفع اللغويّة حصول الجواب أحيانا ثمّ العمل عليه، كما ورد عنهم (عليهم السّلام) عليكم أن تسألوا و ليس علينا أن نرد الجواب» [٢]، و نظير ما نحن فيه قوله: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [٣] لأنّ احتمال حصول التذكّر و الخشية أحيانا يكفي في رفع لغويّة إيجاب القول الليّن.
٣٧٩- قوله: بل لو كان لمحض الجهاد لم يتعيّن أن ينفر من كلّ قوم طائفة ... (ص ١٢٧)
أقول: يحتمل قريبا أن يكون تعيين خصوص الكيفيّة للإرشاد إلى أسهل طرق نفر البعض إلى الجهاد بعد قوله: «و ما كان المؤمنون لينفروا كافّة» يعني بعد عدم إمكان نفر الجميع او عدم وجوبه على الوجهين المحتملين في الآية يجب نفسا نفر بعض المؤمنين بهذه الكيفية السهلة الخالية عن محذور نفر الجميع بالمرّة و عن المحاذير الأخر أيضا مثل أنّه لو وجب النفر على جميع بعض الفرق دون الباقين لربما أوجب ذلك التنافر و التباغض بينهم، أو تقاعد تلك الفرقة عن الجهاد، أو غير ذلك.
[١]- النحل: ٤٣
[٢]- البحار: ٢٣/ ١٧٨
[٣]- طه: ٤٤