حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٩٤ - البحث في التجرّي
تداخل الأسباب و إمّا تداخل المسبّبات على اشكال في جريان الأصل المذكور في مثل ما نحن فيه.
و كيف كان فيرد عليه منع تعدّد المقتضي للعقاب حتّى يتكلّم في التداخل و عدمه.
بيان ذلك إنّ حكمنا بحرمة التجرّي.
إمّا أن يكون لعلّة مشتركة بينه و بين العصيان الحقيقي و هو الهتك و الجرأة و حينئذ ليس في العصيان الحقيقي إلّا جهة واحدة مقتضية لاستحقاق العقاب، و هي العلة المشتركة بينه و بين التجرّي و قد سبق أنّ الحقّ و التحقيق صحّة هذا الشقّ من الترديد، و أنّ وجه حرمة التجرّي وجود ما هو مناط الحرمة في المعصية الحقيقيّة بعد تحليل جهات الفعل أو الترك المبغوض فيه فتذكّر.
و إمّا أن يكون لعلّة خاصّة به كأن يقال كما أنّ مخالفة المولى حقيقة موجب لاستحقاق العقاب كذلك مخالفته اعتقادا غير مطابق للواقع أيضا موجب له بحكم العقل، فلا ريب على هذا أيضا عدم إمكان اجتماع جهتي الاستحقاق في مورد واحد، بل ليس في العصيان الحقيقي إلّا جهة واحدة [و هي المخالفة الحقيقيّة، و في المخالفة اعتقادا غير مطابق للواقع ايضا ليس الّا جهة واحدة] و هي المخالفة الخياليّة و لا يجتمع المخالفة الحقيقيّة و الخياليّة جزما لكونهما متقابلين هذا.
و لكنّ الذي يظهر من المصنّف أنّه سلّم تعدّد الموجب للعقاب في العصيان الحقيقي على القول بحرمة التجرّي و التزم بتعدّد العقاب عليه كما يكشف عنه قوله: «و لم يعلم معنى محصّل لهذا الكلام إلى قوله: لا وجه للتداخل إن اريد به وحدة العقاب فإنّه ترجيح بلا مرجّح- إلى آخر ما ذكره-».
أقول: إن أراد صاحب الفصول بالتداخل ما أشرنا إليه من كونه من قبيل تداخل الأسباب أو من قبيل تداخل المسبّبات فليس هناك ترجيح يكون بلا مرجّح، بل يكون معنى التداخل على الأوّل أنّ السببين يؤثّران أثرا واحدا كما في سائر موارد تداخل الأسباب، و على الثاني أنّ المسبّبين يوجدان بوجود واحد كما في سائر