حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٩٥ - البحث في التجرّي
تداخل المسبّبات فلا ترجيح بلا مرجّح.
نعم يبقى الكلام في الأصل المذكور و تطبيقه على ما نحن فيه، أمّا الأصل فالمختار المحقّق في محلّه عدم التداخل إلّا بدليل مفقود فيما نحن فيه بالفرض، و أمّا عدم تطبيقه على ما نحن فيه، فلأنّ مورد التداخل فيما إذا كان الأثر شيئا واحدا و لعلّ فيما نحن فيه أحد السببين علّة لاستحقاق نوع من العقاب، و الآخر علّة لاستحقاق نوع آخر منه فكيف يحكم بالتداخل مع الجهل بأنّ عقابهما من سنخ واحد أم لا؟ و يا ليت المصنّف [بدّل] قوله: لا وجه للتداخل في هذا القسم من الترديد بما ذكرنا من أنّه لا دليل عليه مع أنّه خلاف الأصل، و أنّه متوقّف على إثبات كون عقابهما من نوع واحد و لم يعلّله بالترجيح بلا مرجّح لكي يرد عليه ما أوردناه.
نعم ما أورده على الشقّ الثاني من ترديده صحيح إلّا أنّ الظاهر بل المتيقّن أنّ القائل لم يرده، بل أراد المعنى الأوّل، و كيف الظنّ بصاحب الفصول بأنّه أراد من تداخل العقابين عقاب واحد شديد يعادل عقابين في الألم و النكاية، و الظاهر أنّ المصنّف أيضا لم يشكّ في عدم إرادة هذا الاحتمال، لكن جرى على ما هو دأب المناظرة من ذكر جميع احتمالات كلام الخصم و لو كان في غاية البعد، و تضعيف الكلّ لأجل إتقان المدّعى هذا.
و قد بقي في المسألة أمر آخر ينبغي التنبيه عليه، و هو أنّ حرمة التجرّي على القول به شرعيّ أو عقليّ صرف ليس بشرعي، وجهان بل قولان.
توجيه الأوّل أن يقال: بعد ما حكم العقل بقبح التجرّي و أنّه سبب لاستحقاق الذمّ و العقاب يثبت بقاعدة الملازمة بين حكم العقل و الشرع أنّه حرام شرعي كسائر ما يستقلّ بقبحه العقل مثل الظلم و الكذب و غيرهما ممّا يحكم بحرمته شرعا بقاعدة الملازمة.
توجيه الثانى أن يقال: حكم العقل بحرمة التجرّي من قبيل حكمه بحرمة العصيان في المعاصي الحقيقيّة، فلا يقال إنّ فعل الزنا مثلا حرام شرعي و عنوان العصيان الذي