حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٠٩ - التنبيه الرابع
مشمولة للدليل و خروج باقي الشهرات عنه و ان تكون بقية الشهرات باقية تحت العام و الشهرة المانعة خارجة عنه و الترجيح للثانى لئلّا يلزم تخصيص الأكثر بحجيّة جميع الشهرات سوى هذه الشهرة المانعة و لا يمكن أن يقال نظيره فيما نحن فيه، و الفرق أنّ الدليل اللفظي المفروض يجب الأخذ به بقدر الإمكان و لو بعد ارتكاب التخصيص فيه، و أما الدليل على اعتبار الظواهر يعني بناء العقلاء، لا يجب الأخذ به إلّا بشرط عدم ردع الشارع عن أخذ الظواهر حتّى انّه قد أمكن عدم حجّية الظواهر مطلقا على تقدير الردع، فما لم يحرز عدم الردع لا يتمّ لنا الدليل سليما و المفروض أنّ اعتبار دليليّته مستلزم لثبوت الردع المسقط لدليليّته، و بالجملة بقي أصل الإشكال المتوهّم بحاله.
و نزيد عليه و نقول: كما أنّ حجيّة مطلق الظواهر تستلزم عدم حجّيتها لمكان الآيات الناهية، كذلك عدم حجّية الظواهر يستلزم حجّيتها، إذ مع فرض عدم حجّية الظواهر ينتفي ظواهر الآيات الناهية، فيرتفع مانع الحجّية، فتكون الظواهر حجّة.
و كيف كان فالإشكال صعب مستصعب في غاية المتانة و الدقّة.
و هكذا نقول عدم حجّية خصوص الكتاب مستلزم لحجّيتها، و عدم حجّية ظواهر الآيات الناهية مستلزم لحجيّتها لرفع المانع عن حجّيتها بعين ذلك التقريب، فيلزم من فرض عدم الحجّية حجّيتها و من فرض حجّيتها عدم حجّيتها دائما.
بل يرد على ما ذكره المصنّف في الجواب الثاني أمران آخران:
الأوّل: أن يقال عليه كما أنّك ترفع اليد عن شمول دليل حجّية الظواهر للآيات الناهية لأنها تمنع نفسها حتى يبقى الدليل سالما في الباقي، كذلك يجب أن ترفع اليد عن شمول عموم النهي في الآيات الناهية لنفسها لاستلزام شمولها لنفسها انتفاءها، و إذا لم تشمل نفسها لهذا المحذور يبقى مدلولها بالنسبة إلى غيرها سالما عن المنافي، و يمكن أن يكون قول المصنّف بعد الجواب الثاني «إلّا أن يقال إنّها لا تشمل أنفسها» انتهى ناظرا إلى هذا الوجه، لا إلى الانصراف و نحوه ممّا سبق و إن أمر بالتأمّل بعده.