حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٨٥ - العلم الاجمالي
و صنف يدلّ على أنّ ارتكاب الشبهة مظنّة الهلكة.
مثل قوله (عليه السّلام) في حديث التثليث المستفيض: «و من ارتكب الشبهات وقع في المحرمات و هلك من حيث لا يعلم.» [١]
و مثل قوله (عليه السّلام): «الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكة.» [٢]
و مثل قوله (عليه السّلام): «ما اجتمع الحلال و الحرام إلّا غلّب الحرام الحلال» بناء على أنّ المراد من الاجتماع الاشتباه لا المزج، أو المراد أعمّ، و لعلّ ضعفه منجبر بالشهرة و حكاية الإجماع، كما أشار إليه المصنّف.
و الإنصاف أنّ دلالة الأخبار المذكورة على وجوب الاحتياط مطلقا في حدّ أنفسها ممّا لا ينكر خصوصا أخبار التثليث و الأخبار الآمرة بالاحتياط مطلقا سواء كان في الشبهة البدويّة أو المقرونة بالعلم الإجمالي سواء كان في الشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة.
ثمّ بعد ما عرفت من صدق دلالة أخبار الطرفين و صحّة طريقهما على الجملة لا جرم يقع التعارض بينهما و حينئذ صحّ للقائل أن يقول بأنّ وجه الجمع حمل الطائفة الأولى على الشبهة البدويّة، و الطائفة الثانية على الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي.
لكن يرد عليه أنّ هذا جمع من غير شاهد، لا يبنى عليه العمل على ما حقّق في باب التعادل و الترجيح، و لعلّ هذا القائل تبع الشيخ في وجه الجمع بين خبري «ثمن العذرة سحت» و «لا بأس ببيع العذرة» بحمل الأولى على عذرة غير مأكول اللّحم لأنّه نصّ فيه و الثاني على عذرة غير مأكول اللّحم لأنّه أيضا نصّ فيه فيخصّص ظاهر كلّ بنصّ الآخر، و جمهور الاصوليّين و منهم المصنّف لم يرضوا بهذا الجمع لما ذكرنا من عدم الشاهد.
هذا مضافا إلى أنّ تخصيص أخبار الاحتياط بالشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي
[١]- الوسائل: ١٨/ ١١٤.
[٢]- الوسائل: ١٨/ ١١٤.