حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٨٣ - العلم الاجمالي
من ماله، و يكون حلّه للرجل بملاحظة حمل تصرّف العامل على الصحيح بعد إمكانه.
و الإنصاف أنّ الرواية في غاية القوّة من الظهور على المدّعى، بعيدة عن أمثال هذه التأويلات في الغاية.
و مثل ما ورد [١] في جواز الشراء من السارق و العامل و السلطان الذي يعلم إجمالا بوجود الحرام في أموالهم غالبا.
و دعوى أنّ وجه الجواز حمل تصرّف من ذكر على الصحيح لكونهم من المسلمين كما عن المصنّف أيضا (رحمه اللّه) في كتاب المكاسب [٢] مدفوعة بأنّ العلم الإجمالي بتصرّفه في الحرام يمنع هذا الحمل، لأنّ إمساكهم لباقي الأموال أيضا تصرّف فيها.
كما أن دعواه أنّ وجه الجواز تردّد الحرام بين ما هو مورد لابتلاء المكلّف و ما هو خارج عن ابتلائه و هو ما عدا ما اشتراه مدفوعة بأنّ الحقّ المحقّق في محلّه عندنا عدم الفرق بين مورد الابتلاء و غيره في حكم العلم الإجمالي، و بيانه موكول إلى محلّه.
و مثل رواية ضريس عن السمن و الجبن في أرض المشركين: «قال أمّا ما علمت أنّه قد خلطه الحرام فلا تأكل و ما لم تعلم فكل» [٣] بناء على أنّ المراد من الخلط المزج لا الاشتباه.
و مثل رواية ابن سنان: «كلّ شيء حلال حتّى يجيئك شاهدان أنّ فيه الميتة» [٤] بناء على أنّ المراد أن يجيئك شاهدان أنّ في ضمنه الميتة لا في بعض أطرافه كما سيأتي دعواه.
هذه جملة ما دلّ على البراءة بالنسبة إلى الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي نصّا و إطلاقا.
[١]- راجع الوسائل: ١٢/ ٢٤٨، الباب الاوّل من أبواب عقد البيع و شروطه.
[٢]- المكاسب: ٦٨.
[٣]- الوسائل: ١٦/ ٤٩٥.
[٤]- الوسائل: ١٧/ ٩١، و هي رواية عبد اللّه بن سليمان.