حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٦١ - الثاني وقوع التعبّد بالظنّ في الأحكام الشرعيّة
خصوصا قوله في تقريب الاستدلال بالآية على حرمة التعبّد بالظن: «دلّ على أنّ ما ليس بإذن من اللّه من استناد الحكم إلى الشارع فهو افتراء» و من الواضح أنّه ليس محلّا للبحث في المقام، كيف و أنّه راجع إلى التشريع، بل عينه، و هل يعقل أن يكون النزاع في المقام في أنّ الأصل هل هو حرمة التشريع أو جوازه، و كيف كان فإن كان المراد هو المعنى الأوّل فلا ريب أنّ الأصل حرمة التعبّد، و إن كان المعنى الثاني فالأصل جوازه إلّا إذا خالف أصلا معتبرا من الاصول الشرعيّة و المعنى الثالث هو محلّ النزاع و سيأتي ما يوضح ذلك أيضا.
ثمّ حرمة التعبّد بالظنّ يحتمل معنيين:
أحدهما: الحرمة الذاتيّة في مقابل الإباحة و غيرها من الأحكام حتّى لو عمل بالظنّ و اتّفق مصادفته للواقع فقد فعل الحرام فضلا عن صورة المخالفة.
الثاني: الحرمة الغيريّة التي تساوق عدم الحجّية، و لازم ذلك أنّه لو عمل بالظنّ و اتّفق مخالفته للواقع لم يكن معذورا و يسند إليه أنّه فعل المحرّم الفعلي في حقّه، و أمّا إذا اتّفق مصادفته للواقع لم يفعل محرّما.
و الحقّ أنّ الذي يناسب البحث في المقام هو المعنى الثاني فيقال: هل الأصل حرمة العمل بالظنّ يعني عدم جواز الاعتماد عليه فيعاقب على مخالفته الواقع لو اتّفق كالرؤيا و نحوه، أو جواز العمل به و الاكتفاء به كالقطع فلا يضرّه التخلّف عن الواقع أحيانا، و يدلّ على ما ذكرنا أنّ البحث في المقام في قيام الظنّ في مقام القطع في الحجّية و لزوم المتابعة، و لا ريب أنّ وجوب متابعة القطع و حرمة مخالفته أيضا بهذا المعنى، و يظهر من المصنّف أنّه جعل البحث في المعنى الأوّل كما لا يخفى على من راجع كلامه، خصوصا استدلاله على أصالة الحرمة بقوله (عليه السّلام) في عداد القضاة من أهل النار: «و رجل قضى بالحقّ و هو لا يعلم» [١].
[١]- الوسائل: ١٨/ ١١