حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٤٣١
على اعتبار الظنّ الحاصل من الكتاب و السنّة، مدفوعة
أوّلا: بأنّ هذا الإجماع على فرض تسليمه إجماع تقييدي (كذا) لا حجّية فيه، لأنّا نعلم بسند أقوال المجمعين و بعدم تماميّته، فلا يكشف مثله عن رأي الإمام (عليه السّلام).
و ثانيا: أنّ قيام هذا الإجماع لا يجعل الظنّ الحاصل من الأخبار من الظنون الخاصة كما هو المدّعى لأنّ بعض المجمعين يعني أرباب الظنون المطلقة يرى الظنّ الحاصل من الأخبار في عرض غيره من الظنون سواء، لا من حيث خصوصيّة فيه، فكيف ندّعي قيام الإجماع على حجّية الأخبار بالخصوص.
٤١٢- قوله: هذا تمام الكلام في الأدلة التي أقاموها على حجيّة الخبر. (ص ١٧٤)
أقول: يمكن الاستدلال على حجّية خبر الواحد بوجه عقلي غير ما ذكر سالم عما أوردوا على الوجوه المذكورة، و هو أنّا نعلم بثبوت الشريعة و بقائها إلى يومنا هذا، و هذا مما لا ينكر، ثمّ لا شكّ و لا ريب أنّه إذا حصل العلم بتفاصيل احكام الشريعة من أي سبب كان فهو المتّبع و إن لم يحصل العلم، يحكم العقل المستقلّ باتّباع طريقة العقلاء في كشف الامور التي انسدّ باب العلم فيها في أعمالهم و تجاراتهم و غيرها، و لا ريب أنّ طريقة العقلاء في كشف الامور الواقعة في الأزمنة السابقة و الأمكنة البعيدة و نحوها هي الرجوع إلى أخبار الثقات، و هي طريقة معهودة مألوفة، لا يلام من سلكها بل يذمّ من سلك غيرها من الطرق الغير المتعارفة.
فإن قلت: بعد انسداد باب العلم بتفاصيل الشريعة يحكم العقل بلزوم الاحتياط و تحصيل العلم الاجمالي، و على تقدير عدم إمكانه أو عدم لزومه بدليل يرجع إلى الظنّ فهذا يرجع إلى دليل الانسداد المعروف.
قلت: إنّ حكم العقل بالاحتياط مترتّب على عدم وجود طريق معتبر هنا يرتضيه العقل و العقلاء، و حيث كان الرجوع إلى خبر الثقة طريقا عقلائيّا حكم العقل بمتابعته لم يوجد موضوع العقل بالاحتياط.