حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٤٠ - الاجماع المنقول بخبر الواحد
أو بعضا فيجب عليه الظهور و ردعهم و لو من باب النهي عن المنكر.
و منها أنّ الحكمة الباعثة على تشريع الأحكام و على بعثة الأنبياء و نصب الأوصياء داعية إلى تشريع الحكم الخاصّ أيضا كما يجب تبليغها لينقطع عذر الخلق على الحقّ في أمر التكاليف، و لا يكون للناس على اللّه حجّة فيها.
و منها الغرض الداعي إلى نصب الإمام إنّما هو تبليغ الأحكام فإذا قدّر عدم إمكان التبليغ في حقّه أو عدم مساعدة الحكمة عليه، لم يكن فائدة في نصبه و وجوده، فيبطل ما اتّفقت الإماميّة عليه و نطقت به الأخبار [١] من عدم خلوّ الأرض من الحجّة.
و منها الأخبار الواردة في هذا المعنى أظهرها دلالة ما ورد في جملة من الأخبار [٢] من أنّ الزمان لا يخلو عن حجّة كي إن زاد المؤمنون شيئا ردّهم و إن نقصوا أتمّ لهم، فلو لا ذلك لاختلط على الناس امورهم.
٢٩٠- قوله: و لا يخفى أنّ الاستناد إليه غير صحيح على ما ذكر في محلّه. (ص ٨٤)
أقول: لأنّ الوجوه المذكورة مدفوعة.
أمّا أوّلا: فبالنقض بالمسائل الخلافيّة بين أصحابنا و لا ريب أنّ ما سوى أحد من الأقوال خلاف الحقّ بناء على بطلان التصويب، و مقتضى الوجوه المذكورة وجوب ردعهم، و مجرّد وجود الحقّ بين الأقوال لا يوجب السكوت عن خطأ الباقين كما لا يخفى.
و امّا ثانيا: فلمنع وجوب جميع الألطاف بجميع مراتبها، و القدر المسلّم منه هو تبليغ الأحكام على النحو المتعارف، و بقدر الإمكان، فلو منع من ذلك مانع من ظلم الظالمين و تغلّب المتغلّبين لم يقدح في أصل وجوبه، كما أنّ استتار إمامنا الثاني عشر (عجّل اللّه فرجه) لأجل المانع المذكور غير مناف لوجوب نصب الإمام من باب
[١]- الكافي: ١/ ١٧٨
[٢]- الكافي: ١/ ١٧٨ و البحار: ٢٣/ ٢١ و ٢٤