حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٧٨ - العلم الاجمالي
يمنع عن ارتكاب أحدهما.
و بوجه آخر أنّ هناك مصاديق ثلاثة للشيء: هذا الإناء و ذاك الإناء و أحدهما [لا] بعينه، و يدلّ الخبر على حلّية الفردين الأوّلين لكونهما مشكوك الحكم و حرمة الفرد الأخير لأنّه معلوم الحرمة، و مقتضى الجمع بين الحكمين المنع عن ارتكاب أحد الإناءين و الرخصة في الآخر.
و بوجه ثالث أنّ هناك أفراد ثلاثة: هذا وحده و هذا وحده و هما معا و الخبر المذكور يدلّ على حلّية الأوّلين لأنّهما مشكوك الحكم و حرمة الآخر لأنّه معلوم الحرمة، و مقتضى الجمع هو الحكم بحرمة أحدهما و حلية الآخر.
و الجواب عن الوجوه الثلاثة: أنّها لا تتمّ إلّا على تقدير كون الخبر المذكور بصدد بيان حكمين: حكم الحلّية للمغيّا و حكم الحرمة لما ذكر في الغاية و ليس كذلك، بل هو بصدد بيان حكم المغيّى فقط، و بيّن أنّ غايته هي العلم بالحرمة الذي كان يحكم العقل بوجوب متابعته، و لا ريب أنّ الحكم بالحلّية المستفاد من أخبار البراءة وارد على الحكم العقلي الأوّلي بالفرض، لأنّه كان حكما اقتضائيّا يكون رخصة الشارع مانعا عن فعليّته، فلا يكون هذه الحرمة أي ما ثبت بحكم العقل الأوّلي معارضا للحكم بالحلّية حتّى يجمع بينهما بما ذكره، نعم لو كان الحكم بالحرمة بالنسبة إلى الغاية في عرض الحكم بالحلّية بواسطة مفهوم الغاية لو كان حجّة مثلا تمّ ما ذكر.
سلّمنا أنّه يستفاد من الخبر حكمين كما زعمه المستدلّ لكن نقول: يرد على الوجه الأوّل أنّ الإناء بشرط الانضمام لم يعلم حرمته إذ لو كان الآخر المنضمّ إليه حراما في الواقع لم يسر حرمته إلى هذا الإناء، بل الضميمة حرام، فكيف يقال نعلم حرمة هذا الإناء بشرط انضمامه إلى الآخر.
و على الوجه الثاني: أنّ أحدهما لا بعينه لا يستفاد من الخبر حرمته، بل لو دلّ [لدلّ] على أن ما علم حرمته بعينه فهو حرام و المعلوم بالإجمال هنا ما علم حرمته لا بعينه.