حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٦٥ - العلم الاجمالي
بل معنى الإباحة هناك أيضا نفي الحرج عن الفعل و الترك، و لو سلّم كون الأحكام الظاهريّة أحكاما شرعيّة في مقابل الأحكام الواقعيّة لا منافاة أيضا بين الإباحة الظاهريّة و كون الحكم في الواقع إمّا الوجوب أو الحرمة لاختلاف موضوع الحكمين على ما قرّروه من أنّ موضوع الحكم الواقعي نفس الفعل أو الترك و موضوع الحكم الظاهري هو الفعل بوصف أنه مجهول الحكم.
و لا يخفى أنّ القضيّة الاولى لو كانت ثابتة تنتج الوجه الرابع من الوجوه السابقة، و هو الالتزام بأحد الاحتمالين إمّا الوجوب أو الحرمة احتياطا رجاء لكونه هو الواقع، ضرورة كون الالتزام الواقعية (كذا) مفصّلا على هذا التقدير من الأفعال الواجبة، غاية الأمر أنّه من أفعال القلب، و حيث علم بثبوت أحد الحكمين يجب الالتزام به، حتّى لو كان الالتزام بكليهما ممكنا كان واجبا احتياطا لإدراك الواجب الواقعي في البين، و إن لم يمكن كلاهما لزم أحدهما بحكم العقل كما في الشبهة المحصورة، إذا تعذّر الاجتناب عن جميع الأطراف يجب الاجتناب عن بعضها بقدر الإمكان.
و أمّا التخيير على الوجه الثالث من الوجوه السابقة و هو الالتزام بأحد الاحتمالين تعيينا على ما يختاره نظير التخيير بين الخبرين المتعارضين فهو ممنوع منه، لأنّه يستلزم التشريع المحرّم، إذ المفروض أنّه لم يعلم بالوجوب أو الحرمة بالخصوص، فكيف يلتزم بأحدهما بالخصوص معيّنا، هذا إذا فسّر التشريع بإدخال ما لم يعلم أنّه من الدين في الدين و إن فسّر بإدخال ما ليس من الدين في الدين فما نحن فيه داخل أيضا فيما هو مناط التحريم فى التشريع المصطلح المستدلّ عليه بمثل قوله: قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ [١] و نحوه، كما لا يخفى.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه لمقايسة ما نحن فيه بالخبرين المتعارضين، لأنّ الدليل دلّ هناك على تصديق كلّ خبر خبر بالخصوص، فلمّا لم يمكن ذلك في المتعارضين
[١]- يونس: ٥٩.