حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٥١ - المقصد الاوّل في القطع
قولنا: هذا خمر و كل خمر حرام، لا يقال في اصطلاحهم أنّ الخمر دليل الحرمة مع أنّه وسط في القياس و كذا في قولنا هذا مشكوك الحرمة و كلّ مشكوك الحرمة مباح. لا يقال: إنّ الشكّ حجّة للإباحة مع أنّه وسط.
و من هنا يعلم أنّ إطلاق الحجّة على القطع موافق لهذا الاصطلاح الذي هو بمرأى و مسمع لنا من الأصوليّين، و يعلم أيضا أنّ إطلاق الحجّة عليه كإطلاقه على الأمارات المعتبرة شرعا لكونها جميعا كاشفين عن الحكم الأوّل.
نعم قد يطلق الدليل عندهم على ما يقابل الأصول و على ما يقابل الأمارات الّتي يستدلّ بها في الموضوعات إلّا أنّه لا يطلق عليه الحجّة على (كذا) هذين القسمين، و إن اطلق لم يفد الخصم، و الظاهر بل المتيقّن أنّ الحجّة و الدليل مترادفان عند المنطقيّين.
و الحاصل أنّا نقول: إنّ الدليل في اصطلاح الاصولي ما يكون واسطة في الإثبات فقط، و لا يكون واسطة في الثبوت، فيخرج مثل المثالين المتقدّمين لكونهما واسطة في الثبوت أيضا. و بعبارة اخرى ما يثبت به المطلوب بعنوان الطريقيّة فقط، و لذا يعبّر عن الأدلّة بالطرق إطلاقا شائعا فيشمل الأدلّة المصطلحة، و يصحّ جعلها وسطا بتقريب يأتي عن قريب، لا أنّ كلّ ما يصحّ أن يجعل وسطا فهو دليل في هذا الاصطلاح.
أقول: و الظاهر أنّ الحجّة مرادف للدليل بهذا الاصطلاح عندهم أيضا، و ربما يقال إنّها أعمّ منه، لأنّهم يطلقونها على الاستصحاب أيضا دونه، و هذا عندي ليس بواضح بل هما سواء في الإطلاق و عدمه هذا.
و الذي يقتضيه النظر الدقيق أنّ الحجّة و الدليل في اصطلاح الاصولي ليس إلّا نفس الطرق للأحكام الشرعيّة و لا يمكن كونها وسطا للأحكام بوجه من الوجوه. مثلا نقول: «صلاة الجمعة واجبة بدليل الإجماع أو بدليل الكتاب أو السنّة»، فالإجماع أو الكتاب أو السنّة دليل الحكم و لا يصحّ جعل واحد منهما وسطا للقياس إلّا ما يتوهّم