حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٥٣ - المقصد الاوّل في القطع
حكم الحرمة ليس مرتّبا على مظنون الخمريّة بل على الخمر الواقعي و ليس معنى جعل الشارع الظنّ حجّة جعل مظنون الخمريّة في المثال المذكور خمرا حقيقة بل فرضا و تنزيلا بحيث لو انكشف خطاء ظنّه انكشف عدم حرمته أيضا واقعا، فلم يثبت حكم الحرمة لمظنون الخمريّة حتّى يكون الظنّ وسطا.
و إن أردت تعبيرا أوضح في المثال المذكور فقل هكذا: «هذا خمر ظنّا و كلّ خمر ظنّا حرام» و من الواضح أن الظنّ ليس وسطا هنا للحكم الواقعي بل موضوع الحكم الواقعي هو الخمر الواقعي. و إن أبيت إلّا أن تقول إنّه صار وسطا باعتبار أخذ وصفه في الوسط، فالقطع أيضا كذلك كأن يقال: «هذا خمر قطعا و كلّ خمر قطعا حرام قطعا» فقد اخذ وصف القطع في الوسط قيدا نظير، أخذ الظن في المثال الأوّل.
فإن قلت: نختار الشقّ الثاني و نقول كون الظنّ وسطا باعتبار أنّه بعد الجعل يصير موضوعا للحكم الظاهري بخلاف القطع الذي لا يحتاج إلى الجعل، بل لا يمكن فيه الجعل فلا يتصوّر كونه وسطا بوجه من الوجوه.
قلت: أوّلا: نمنع كون إطلاق الحجّة على الظنّ باعتبار صيرورته طريقا للحكم الظاهرى، بل باعتبار كشفه و إراءته الواقع، و هو بهذه الحيثيّة يساوي القطع فلا يصحّ كونه وسطا كما مرّ.
و ثانيا: سلّمنا أنّ إطلاق الحجّة عليه باعتبار كونه موضوعا للحكم الظاهري بوجوب متابعته و يصحّ جعله وسطا بهذا الاعتبار فيقال: «هذا مقطوع الخمريّة و كلّ مقطوع الخمريّة حرام في الظاهر» غاية الأمر اتّحاد الظاهري و الواقعي بزعم القاطع و هو غير مضرّ.
١٥- قوله: فيقال: هذا مظنون الخمريّة و كلّ مظنون الخمريّة يجب الاجتناب عنه. (ص ٤)
أقول: قد يورد على المثال المذكور بأنّه يكتفي أن يجعل مؤدّاه في صورة قياسين