حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٨١ - العلم الاجمالي
و إلّا لزم الحكم بحلّية الحرام الواقعي، فالمرخّص فيه في هذا القسم ليس إلّا ما عدا مقدار الحرام المعلوم. و الحاصل أنّ مفاد الأخبار جعل محتمل الحلّية مطلقا حلالا و ليس في مورد الشبهة المحصورة بين شيئين محتمل الحلّية إلّا واحدا و إن كان مردّدا بينهما. فمعنى البناء على أنّ هذا حلال البناء على أن الآخر حرام و بالعكس، و بالجملة يلزمه عدم جواز المخالفة القطعيّة و البناء على حلّية جميع الأطراف و ما يتوهّم من لزوم استعمال لفظة «حلال» في الرواية فى معنيين فإنّه في الشبهة البدويّة يراد به الحلّيّة المطلقة و في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي يراد به الحلّية مع البناء على أنّ الحرام غيره، مندفع بأنّه لم يرد منه إلّا معنى واحد و هو مطلق البناء على الحلّيّة، غاية الأمر أنّه يستلزم في بعض موارده البناء على حرمة شيء آخر بواسطة خصوصيّة المورد و هي اقترانه بالعلم الإجمالي.
و الجواب: أنّ هذا إنّما يتمّ لو كان المراد من الرواية ما ذكر من البناء على أنّ المشتبه هو الحلال الواقعي، و قد مرّ أنّ الظاهر هنا أنّ المشتبه مطلقا حلال في الظاهر و إن كان حراما في الواقع، و هذا المعنى يتساوى نسبته إلى الشبهة البدويّة و الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالى.
و منها و هو آخر الوجوه- و قيل إنّه أقواها-: أنّ مقتضى الجمع بين أخبار البراءة و أخبار الاحتياط حمل الطائفة الاولى على الشبهة البدويّة و الثانية على الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، فيجب حينئذ الموافقة القطعيّة فضلا عن حرمة المخالفة القطعيّة، و لنشر أوّلا إلى الطائفتين من الأخبار و وجه دلالة كلّ منهما في حدّ أنفسهما ثمّ ننظر إلى وجه الجمع فنقول:
أمّا الطائفة الاولى فهي صنفان:
صنف يدلّ بإطلاقها على البراءة حتّى في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي و هو جميع ما استدلّوا به في الشبهة البدويّة من مثل: