حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٧١ - العلم الاجمالي
الأصل مطلقا ممنوع، مثلا لو كانت المرأة في شك من أنّها حائض أو طاهر فأمرها تدور بين وجوب الصلاة التعبّدي و حرمتها التوصّلية، فإنّ متعلّق حكم الحرمة مطلق الصلاة و لو لا لداعي القربة، فالعمل بأصالة البراءة يستلزم المخالفة العمليّة، إذ لو صلّى لا لداعي القرابة يعلم بمخالفة الحكم الواقعي لأنّها لو كانت واجبة فقد أخلّ بالقربة و إن كانت محرّمة فقد أتى بها و إن كان متعلّق التحريم هو الصلاة بقصد القربة فلا يلزم من إجراء الأصل مخالفة عمليّة أصلا، لأنّه إن صلّى بداعي القربة فقد وافق احتمال الوجوب و إن صلّى لا لداعى القربة أو لم يصلّ أصلا فقد وافق احتمال الحرمة، إذ المحرّم هي الصلاة بقصد القربة و لم يتحقق. فافهم.
تنبيه: على القول بحرمة المخالفة الالتزاميّة يلزم عدم جواز إجراء الأصل في كثير من موارده غاية الكثرة، و ضابطه جميع موارد العلم الإجمالي بين حكمين من الأحكام التكليفيّة أو الوضعيّة، و الالتزام بذلك لعلّه يقطع بخلافه. فلو دار الأمر بين كون شيء مندوبا أو مباحا مثلا يجب الالتزام بأحدهما إذ لا فرق في وجوب الالتزام بين سائر الأحكام و لا يلتزم به أحد.
١٣٣- قوله: أمّا المخالفة العمليّة. (ص ٣٣)
أقول: إطلاق القول يعمّ ما لو كان المعلوم بالإجمال مسبوقا بالعلم التفصيلي، و قد تنجّز التكليف به ثمّ طرأ عليه الإجمال، و ما لو حصل في أوّل الأمر العلم الإجمالي، و كذا يعمّ ما لو كان العلم بما يتعلّق بحقوق الناس من أموالهم و أعراضهم و نفوسهم، و ما لو كان متعلّقا بحقوق اللّه فقط، أو كان مردّدا بينهما، و كذا يعمّ على ما في المتن ما لو كان المخالفة بخطاب تفصيلي متعلّقا بعنوان مخصوص أو كان مخالفة لخطاب إجمالي مردّد بين خطابين من سنخ واحد كالتردّد في وجوب أحد العنوانين أو من سنخين كالتردّد في وجوب أحد العنوانين و حرمة الآخر، و لعل هذه التقسيمات ينفع فيما سيأتي في وجه المسألة.