حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٧٦ - العلم الاجمالي
الخمر المردّد عندنا و هو معيّن في الواقع و ليس المتعلّق كلّا من الإنائين، فلا يمكن أن يقال كلّ منهما خمر بالعلم الإجمالي كما يمكن في الواجب المخيّر أن يقال كلّ منهما واجب بالوجوب التخييري، بل ما نحن فيه نظير الواجب التخييري على قول من يقول بأنّ الواجب هو ما يختاره المكلّف واقعا أو واحد معيّن عند اللّه فلا يتّصف تمام الأفراد بالوجوب واقعا. و الحاصل أنّا نمنع كون تحقّق العلم نفسه على نحوين و كيفيّتين، بل تقسيم العلم إلى الإجمالي و التفصيلي باعتبار المتعلّق، فإن كان مشخّصا يسمّى تفصيليّا و إن كان مردّدا يسمّى إجماليّا، و ليس لنا في العلم الإجمالي معلومان يترتّب على كلّ منهما أثر العلم.
و أمّا ثانيا: فلأنّه لو كان مثل هذا العلم الإجمالي سببا لدخول المشتبه في حكم الغاية لا المغيّى لزم عدم إجراء البراءة في الشبهة البدويّة الموضوعيّة، و ينحصر مورد أخبار البراءة في الشبهة الحكميّة بجريان نظير ما نحن فيه هناك أيضا، مثلا لو شكّ في كون هذا المائع خمرا فيقال: نعلم أنّ الخمر حرام و يحتمل انطباقه على هذا المائع كما يقال في ما نحن فيه: نعلم أن أحدهما حرام و يحتمل كونه هذا أو ذاك.
أقول: اللّهمّ إلّا أن يقال إنّ في ما نحن فيه نعلم الموضوع أيضا إجمالا و في الشبهة البدويّة لا نعلم الموضوع أصلا و بهذا الفرق يندفع النقض.
و أمّا ثالثا: فلأنّ المصنّف في آخر رسالة الاستصحاب في تعارض الاستصحابين بسبب العلم الإجمالي بمخالفة أحدهما للواقع قد فرّق بين ما لو كان العلم الإجمالي مثبتا للتكليف الإلزامي فحكم بتساقط الأصلين و بين ما لم يكن مثبتا للتكليف أو كان أحد طرفيه خارجا عن محلّ الابتلاء فلا مانع من إجراء الأصل و حينئذ نقول: لو كان المعلوم بالإجمال داخلا في الغاية خارجا عن حكم المغيّى لا يفرق فيه بين الأقسام الثلاثة إذ هي مشتركة في حصول العلم الإجمالي الذي جعلته غاية، بل يشمل العلم الإجمالي بالنسبة إلى المكلّف المتعدد كما في واجدي المني أيضا، فيلزم أن لا يحكم بالأصل في شيء منها.