حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٤٣ - الاجماع المنقول بخبر الواحد
٢٩٤- قوله: أحدهما أن يحصل له الحدس الضروري من مباد محسوسه. (ص ٨٦)
أقول: أمّا الحدس الضروري فإنّه يحصل من العلم بأقوال جميع العلماء حيّهم و ميّتهم أو معظم العلماء كذلك في مثل المورد الذي ذكرنا في الحاشية السابقة، و أمّا المبادي المحسوسة مثل السماع عنهم أنّ رأيهم في المسألة كذا، أو وجدان ذلك في كتبهم و تصانيفهم المتواترة عنهم المصونة عن التصحيف و الغلط أو نقل بعض أهل العصر أنّ باقي علماء عصره متّفقون معه في الفتوى، و لو بأن أرسله إرسال المسلّم مع كون ديدنه على ذكر المخالف لو ظفر به و أشباه ذلك، و لا يخفى أنّ الحدس الضروري المذكور من المبادي المحسوسة المزبورة أعزّ من الكبريت الأحمر.
٢٩٥- قوله: و حيث لا دليل على قبول خبر العادل المستند إلى القسم الأخير. (ص ٨٧)
أقول: يريد بذلك أنّ خبر العادل المستند إلى القسمين الأخيرين ليس بحجّة لما مرّ في أوّل المسألة من عدم شمول دليله بغير الإخبار عن حسّ، و أمّا خبر العادل المستند إلى القسم الأوّل و إن كان خبره حجّة إلّا أنّا لم نعلم أنّ المدّعى للإجماع مستند إلى أيّ الأقسام الثلاثة المردّدة بين الحجّة و اللاحجّة، فلا بدّ من التوقّف.
و فيه نظر أمّا أوّلا: فلما مرّ منّا أيضا في صدر المسألة من أنّ دليل حجّية الخبر لا يفرق بين الخبر الحسّي و الحدسي، بل وجه عدم حجّية الإجماع المنقول عمّن يستند إلى أحد القسمين الأخيرين أنّه لم يخبر بملزوم الحجّة من قول الإمام أو دليل معتبر حتى نأخذ بلازمة، و سبق بيانه.
و أمّا ثانيا فلأنّ من استند إلى القسم الأوّل أيضا لا حجّية في نقله الإجماع على مذهب المصنّف من عدم شمول مثل آية النبأ للإخبار عن الموضوعات، فمن حيث نقله الإجماع الكاشف لا حجّية في خبره و من حيث المنكشف لم يخبر بشيء لما مرّ في أوّل المسألة من أنّ لوازم الكلام ليست بمخبر به لكن بناء على المختار من حجّية