حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٤٥ - الاجماع المنقول بخبر الواحد
المجازفات البيّنة، أ لا ترى بالعيان أنّه لا يمكننا الاطّلاع بأقوال كلّ قابل للفتوى في بلدة واحدة، و نحن ساكنون في تلك البلدة منذ سنين، فكيف بالبلد الآخر، و كيف بالنسبة إلى الأزمنة السابقة التي لا يمكن الاطّلاع على أقوال علمائها إلّا بالرجوع إلى كتب اصحاب تصانيفهم، و من المعلوم أن جميع من كان قابلا للفتوى في الأزمنة السابقة لم يكن صاحب التصنيف، و من كان منهم من أرباب التصنيف أيضا لم يبق كتبه معروفة مشهورة بحيث يصل إلينا ما فيه رأيه مودع، بل حصل لأغلب كتب المعاريف من العلماء المبرزين مثل العمّاني و الإسكافي و القاضي، بل مثل السيّد المرتضى و الحلبي الاندراس حتّى أنّا لا نعلم بآراء أمثال هؤلاء إلّا بطريق نقل من تأخّر عنهم في بعض المسائل دون الكلّ، فإذا كان حال أقوال هؤلاء [هكذا] فكيف الظنّ بتحصيل أقوال من سواهم من أهل الفتوى، فإذن نحن نتيقّن بأنّ المدّعي للإجماع لم يرد إلّا إجماع المعروفين بالفتوى الذين أمكنه معرفة أقوالهم و آرائهم من كتبهم أو كتب من حكاها عنهم، و أمّا قضيّة تحصيل آراء أهل عصر واحد فهو أمر صعب بعيد الوقوع جدّا ففي أيّ زمان كان لأهل الفتوى في ذلك العصر مجمع يمكن تحصيل العلم بآراء الكلّ عن حسّ و لو بالسؤال عن كلّ واحد واحد عن رأيه أو العلم به من طريق نقل غيره عنه، و بالجملة نقل الإجماع في ألسنة العلماء السابقين ليس إلّا كدعوى أحدنا الإجماع في مسألة في زماننا هذا، فلو اطّلعنا على أقوال جمهور العلماء المعروفين كالسيّد و الشيخ و العلّامة و الشهيدين و أضرابهم من كتبهم أو من كتب غيرهم و لم نر مخالفا لهم في المسألة في الكتب التي بأيدينا ندّعي الإجماع في المسألة، و هكذا كان حالهم قطعا بل أسوأ من ذلك لأنّ الكتب المشتملة على جميع الفتاوى في زماننا أكثر و أسهل وصولا من الأزمنة السابقة البتّة كما لا يخفى.
٢٩٩- قوله: الثاني إن يراد إجماع الكلّ و يستفيد ذلك من اتّفاق المعروفين من أهل عصره. (ص ٨٩)