حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٤٦ - الاجماع المنقول بخبر الواحد
أقول: استفادة إجماع الكلّ من اتّفاق عصره لا يكون إلّا من قبيل تخرّص من ليس من أهل الخبرة و الخرص، و إن كان و لا بدّ فلينضمّ إليه عدم نقل خلاف من شأنه نقل كلّ خلاف، فقد يحصل من ذلك الاتّفاق و تلك الضميمة العلم بإجماع الكلّ أعني اتّفاق جميع المعاريف على ما مرّ بيانه.
و هذا أيضا بعيد في الإجماعات المتداولة في ألسنة أكثر علمائنا المتقدّمين مع ما نرى التخلّف في أكثر ما ادّعوا فيها الإجماع، و سيشير إلى جملة منها في المتن.
٣٠٠- قوله: الثالث أن يستفيد اتّفاق الكلّ على الفتوى من اتّفاقهم على العمل بالأصل عند عدم الدليل. (ص ٩٠)
أقول: هذه الاستفادة أوهن من السابق إلّا أنّا نرى أنّهم سلكوا هذا المسلك كثيرا على ما يظهر من بعض عبائرهم التي حكاه في المتن، و الأظهر في توجيه كلمات مدّعي الإجماع من السلف هو هذا الوجه، و يشهد له شواهد موجودة في كلماتهم، و ظنّي أنّ الاعتراف بمسامحتهم في دعوى الإجماع أولى من هذه الاعتذارات، و حيثما قطعوا بالمطلب بطريق معتبر عندهم ادّعوا الإجماع مسامحة و مساهلة و ربما كان ذلك لأجل محافظتهم على عناوين الأدلّة الأربعة المعروفة كما مرّ سابقا.
٣٠١- قوله: فمن ذلك ما وجّه المحقّق به دعوى المرتضى و المفيد أنّ من مذهبنا جواز إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات. (ص ٩٠)
أقول: قد مرّ سابقا أنّ لفظة «من مذهبنا» ليس مفادها الإجماع كلفظ «ممّا انفردت به الإماميّة» و نحوه بل غاية ما يظهر من أمثال هذه التعابير أنّ هذا المذهب مخالف لمذاهب العامّة، لا أنّ جميع الخاصّة مطبقون على ذلك و لم يرد المحقّق أيضا توجيه الاتّفاق لمكان هذا التعبير، بل أراد توجيه أصل القول بالتماس دليل له كما يرشد إلى ذلك قوله: «و أمّا قول السائل كيف أضاف المفيد و السيّد ذلك إلى مذهبنا و لا نص