حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٤٤ - أحدهما في إمكان التعبّد به عقلا )
و قد ظهر ضعف هذا الدليل بما مرّ سابقا من أنّ المصوّبة لا ينكرون وجود شيء يحكي عنه الدليل و الأمارة و إن لم يكن ذلك حكما للمجتهد إلّا إذا وافقه رأيه، فمتعلّق الظنّ ذلك الشيء و متعلّق القطع الحكم فاختلف موردهما.
الخامس: ما ذكره العلّامة من أنّ الاختلاف في الحكم يتبع الاختلاف في اعتقاد رجحان إحدى الأمارتين على الاخرى و لا يخلو إمّا أن يكون لإحداها رجحان على الاخرى أو لا، فإن كان الأوّل كان القول برجحان المرجوح خطأ و إن كان الثاني كان كلّ من الاعتقادين خطاء، و كيف كان فلا يكون كلّ واحد مصيبا.
و فيه أن الحكم على القول بالتصويب تابع لاعتقاد الرجحان لا الرجحان الواقعي كما صرّح به في أوّل استدلاله، و حينئذ فيجوز أن يكون اعتقاد الرجحان على طرفي النقيض و يتبعه الحكم، فلا محذور.
السادس: ما ذكره العلّامة أيضا و هو أنّ المجتهد إمّا أن يكون مكلّفا بالحكم عن الدليل أو لا، و الثاني باطل لأنّه إن كان مكلّفا بحكم معيّن في الواقع كان تكليفا بالمحال، و إن كان مكلّفا بحكم لا على التعيين كان قوله في الدين بمجرّد التشهّي و هو فاسد، فتعيّن الأوّل، و حينئذ فالدليل إن كان خاليا عن المعارض كان تاركه مخطئا و إن كان له معارض فإن ترجّح أحدهما على الآخر كان الأخذ بالآخر مخطئا، و إن تساويا كان الآخذ بكلّ منهما مخطئا لتعيينه ما ليس بمتعيّن، و على التقديرين لا يكون الجميع مصيبا- انتهى-
و فيه أنّه يمكن كون المجتهد مكلّفا بالحكم عمّا يكون دليلا عنده، لا عن الدليل الواقعي حتّى يلزم المحذورات المذكورة، و حينئذ يمكن أن يكون كل مجتهد مصيبا لكون حكم كلّ واحد عن ما هو دليل عنده هذا.
فعلم أنّ الصحيح من الأدلّة المذكورة هو الوجهان الأوّلان، و فيهما كفاية، و علم بذلك بطلان القول بالتصويب بالبديهة، فلا حاجة إلى ردّ أدلّتهم مفصّلا، لأنّا نعلم بطلانها إجمالا، إلّا أنه لا بأس بالإشارة الإجماليّة إليها و إلى أجوبتها.