حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٤٥ - أحدهما في إمكان التعبّد به عقلا )
فنقول: استدلّ للقول بالتصويب بوجوه ثلاثة:
الأوّل: أنّ اللّه تعالى أخبر بكفر من لم يحكم بما أنزل اللّه و فسقه في قوله تعالى:
وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [١] و قوله: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [٢] فلو لم يكن كلّ مجتهد مصيبا كان المخطئ منهم كافرا و فاسقا، لأنّ ما حكم به غير ما أنزل اللّه، و الثاني باطل بالإجماع فكذا المقدّم.
و فيه أوّلا: أنّه منقوض بالمخطئ بالنسبة إلى الأحكام التى عليها دليل قاطع، لأنّهم وافقونا في القول بالتخطئة فيها.
و ثانيا: أنّ ما أنزل اللّه أعمّ من الأحكام الواقعيّة و الظاهريّة.
الثانى: قوله (صلّى اللّه عليه و آله): أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم [اهتديتم]، فلو لم يكن جميع المختلفين من الصحابة مصيبا لم يكن الاقتداء بأيّهم هدى، بل كان الاقتداء بالمخطئ منهم ضلالا.
و فيه أوّلا: منع صحّة الرواية، بل الظاهر أنّه من الموضوعات [٣]، و غرضهم من وضعها منع انحصار الهدى في متابعة عليّ (عليه السّلام) في مقابل قوله (صلّى اللّه عليه و آله): أقضاكم عليّ [٤].
و ثانيا: منع انحصار الهدى بالاقتداء بالأحكام الواقعيّة، بل أعمّ منها و من الأحكام الظاهريّة التي تثبت في الشرع وجوب متابعتها و لو تخلّف عن الواقع.
و ثالثا: أنّ الظاهر من الخبر حجّية قول الصحابي في نقله عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):
لا حجّية رأيه في اجتهاده بقرينة التشبيه بالنجوم فإنّ النجوم جميعا مشتركة في إراءة الأمر الواحد، فكذا الصحابة مشتركون في حكاية الحكم الواحد عن النبيّ، و الغرض توثيقهم و دفع اتّهامهم بالكذب.
[١]- المائدة: ٤٥
[٢]- المائدة: ٤٤
[٣]- راجع الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنّة للسيد على الحسينى الميلانى ص ٩- ٥٩
[٤]- احقاق الحق: ٤/ ٣٢١ و ١٥/ ٣٧٠