حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٤٧ - أحدهما في إمكان التعبّد به عقلا )
فهو موضوع عنه من حيث العقاب عليه لا مطلقا، و إلّا فلا معنى لرفع حكم العالم عن الجاهل، فإنّه مرتفع بعدم موضوعه.
و قد أجاب عنها في الفصول بأنّ التكليف الواقعي ليس تكليفا فعليّا بل تكليف شأني فتسميته تكليفا مجاز في الحقيقة، و التكليف المنفي عن الجاهل هو التكليف الفعلي لا الشأني، لأنّه تكليف حقيقة، و اللفظ يحمل على حقيقته عند عدم قرينة المجاز، قال: و بالجملة فالتكليف الواقعي عندنا هو التكليف الذي يتعلّق بالمكلّف تعلّقا فعليّا بشرط علمه به، و ليس في هذه الوجوه ما يدلّ على نفي ذلك- انتهى [١]-
و فيه أنّ هذا المعنى عين التصويب كما سيأتي من المصنّف في القسم الثاني من أقسام الموضوعيّة فهذا كرّ على ما فرّ منه، بل التحقيق أنّ الأحكام الواقعيّة أحكام فعليّة و تكاليف حقيقيّة و إن كانت غير منجّزة بمعنى عدم ثبوت العقاب على مخالفتها و كون المكلّف معذورا بالنسبة إليها، و يأتي تمام الكلام في ذلك إن شاء اللّه. نعم لو كان المراد بالحكم الواقعي شأنية الحكم كما زعمه تمّ الجواب.
و يرد على أصل الاستدلال بأخبار البراءة أنّ مدلول الكلّ رفع الأحكام الواقعيّة الثابتة للعالم عن الجاهل بها، و لا يثبت بذلك مدّعى الخصم من كون ما ظنّه المجتهد حكما واقعيّا له على ما يقوله أهل التصويب من أنّ حكم اللّه تابع لآراء المجتهدين، فإنّ ذلك يحتاج إلى مئونة زائدة كما لا يخفى، نعم قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها [٢] يمكن أن يستفاد منه النفي و الإثبات معا، فإنّ ما ظنّه المجتهد ممّا آتيها فهو مكلّف به، و ايضا قوله: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» لا يرتبط بما نحن فيه على التحقيق، لأنّ معناه كلّ شيء لم يرد من الشرع فيه حكم فهو مطلق لا حكم له حتّى يرد فيه نهي، اي حكم، و النهي كناية عن مطلق الحكم، و ليس معناه أنّ كلّ شيء لم يصل إلينا فيه حكم فهو مطلق حتّى يصل فيه حكم، و الاستدلال ناظر إلى المعنى
[١]- الفصول: ٤٠٨
[٢]- الطلاق: ٧