حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٧١ - خبر الواحد
المتيقنة الكذب سوى واحد محتمل الصدق و الكذب، و هكذا نقول في مثال صاحب القوانين، و أمّا المثال الذي ذكرنا تبعا للمناهج [١] فجميع الأخبار فيه محتملة الصدق في نفسها فيتعاضد احتمال صدق بعضها ببعضها حتّى يحصل من مجموعها العلم على ما مرّ في إفادة التواتر للعلم.
و منها أنّ يتواتر بدلالة التزاميّة مقصودة كالأخبار الناهية عن التوضؤ عن الماء القليل الذي لاقته العذرة أو غيرها من النجاسات، أو عن شربه و الآمرة بإراقته، فإنّه ربما يحصل العلم بتلك الأخبار بنجاسة ذلك الماء بضميمة الإجماع.
و منها أن يتواتر بدلالة التزاميّة غير مقصودة أو لم يعلم كونها مقصودة، و ذلك مثل الأخبار الواردة في غزوات عليّ (صلوات اللّه عليه) فإنّها بحيث تدلّ بالالتزام على الشجاعة البالغة، لأنّه أخبرنا بغزوة خيبر بالتفصيل الذي ذكره أهل السير و التواريخ، فإنّه لا يمكن صدورها بهذا التفصيل إلّا عن شجاع بالغ ذروة الشجاعة، و كذا غزوة بدر و أحد و الأحزاب و غيرها، فيحصل العلم من مجموعها بثبوت أصل الشجاعة.
و منها أن يتحقق التواتر بالنسبة إلى المدلول المطابقي في بعض تلك الأخبار و التضمّني في بعض آخر و الالتزامي في بعض آخر بقسميه أو المركّب من اثنين منها، و لم اجد من تعرّض لهذا القسم.
و قد مثّل صاحب الفصول لتواتر المدلول الالتزامي بنظير ما مثّله في المدلول التضمّني، و قال ذلك كما لو أخبرنا مخبر بقطع عنق زيد و آخر بإحراقه و آخر بإلقائه من شاهق و آخر بإلقاء حجر عظيم عليه إلى غير ذلك من الإخبار بأسباب موته، فيمكن أن يحصل لنا من تلك الأخبار العلم بموته الذي هو مدلولها الالتزامي، و إن لم نقطع بشيء من تلك الأسباب بل جوّزنا موته بسبب آخر انتهى [٢].
و لا يخفى جريان وجه الشكّ هناك هاهنا أيضا.
[١]- المناهج: المنهج الثاني من الفصل الثاني من المقصد الثالث
[٢]- الفصول: ٢٦٨