حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٩٢ - حجيّة الظواهر
بوجه، لأنّه قد تسلّم أوّلا حجّية الظواهر بمقتضى المقدّمة الاولى، و أنها الأصل الأوّلي لو لا المانع، و صرّح به بعد ذلك أيضا بقوله: «إنّا لو خلّينا و أنفسنا لعملنا بظواهر الكتاب و السنّة مع عدم نصب القرينة على خلافها»، إلّا أنّه ادّعى انقلاب هذا الأصل الأوّلي بواسطة الأخبار المانعة إلى عدم جواز العمل في الظواهر في الكتاب و السنّة مع عدم نصب القرينة على خلافها جميعا و صار ذلك أصلا ثانويّا، ثمّ ادّعى خروج ظواهر السنّة عن هذا الأصل الثانوي بالإجماع العملي من أصحاب الأئمة، و لم يظهر منه أنّ المنع من العمل بالظواهر مطلقا مقتضى الأصل الأوّلي حتّى يكون مخالفا لما أفاده المصنّف. نعم يظهر من كلامه في المقدّمة الاولى أنّ الأصل- مع قطع النظر عمّا ذكره في المقدمة الاولى من بقاء التكليف و توقّف العمل على الإفهام و أنه بالأكثر بالقول و أنّ دلالته في الأكثر ظنّية- هو حرمة العمل بالظنّ، و هذا أيضا عين ما اعترف به المصنّف و غيره، فأين مخالفة السيّد الصدر و لعلّ تمسّك السيّد الصدر للأصل الثانوي فالآيات و الأخبار المانعة عن العمل بالظن أوهمه إلى أنّ مراد السيّد الأصل الأوّلي بناء على ما زعم من أنّ مفاد الآيات الناهية موافق للأصل الأوّلي كما تقدّم منه سابقا حيث ادّعى هناك إنا في غني عن الاستدلال بها على ذلك الأصل بعد وجود الحكم العقلي المستقلّ عليه، و قد ذكرنا هناك أنّه لو تمّ دلالة الآيات و الأخبار الناهية فهى أدلّة اجتهادية على حرمة العمل بالظنّ تعارض أدلة جواز العمل به، مع أنّ السيّد الصدر لم يقتصر في الاستدلال على الأصل الثانوي بتلك الآيات و الأخبار، بل جعلها ثالث الأدلّة.
٢٣٦- قوله: ما خلاصته أنّ التوضيح يظهر بعد مقدّمتين: الاولى أنّ بقاء التكليف مما لا شكّ فيه. (ص ٦٢)
أقول: لخّص هذا من كلام طويل للسيّد المذكور و نعم ما لخّصه، و يظهر ممّا نقله منه في المقدّمة الاولى أنّ حجّية الظواهر مبتنية على انسداد باب العلم بالأحكام و