حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٩٣ - حجيّة الظواهر
انسداد باب العلم بما اريد من الألفاظ، لكنّه صرّح في آخر المقدّمة الاولى ممّا لم ينقله المصنّف بأنّ مستند الحجّية بناء العقلاء، و لعلّ ما ذكره أوّلا توطئة و بيان لمدرك بناء العقلاء في خصوص المورد فتأمّل.
٢٣٧- قوله: و مع ذلك قد وجد فيه كلمات لا يعلم المراد منها كالمقطّعات. (ص ٦٢)
أقول: وجود المقطّعات لا يدلّ على شيء ممّا أراده، لأنّه قد علم إجمالها و أنّها ليست من الألفاظ التي يستعمله أهل المحاورة، بل عند العرب مهملات، و عند أهل الأدب موضوعات لنفس الحروف على قول، و على قول آخر أسماء أصوات حاكية عن الحروف، نعم وجودها ربما يشهد بأنّ القرآن يقرب من الألغاز كلّه، فلا يعتدّ بظواهره أيضا فليتأمّل.
٢٣٨- قوله: ثمّ قال سبحانه: آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [١]. (ص ٦٢)
أقول: هذا دليل ثان على عدم حجّية ظواهر الكتاب لا ربط له بالأخبار المانعة عن تفسير القرآن، تقريره أنّ آيات الكتاب قسمان بنصّ هذه الآية: محكم يجوز التمسّك به و متشابه لا يتبعه إلّا من في قلبه زيغ ابتغاء الفتنة، بل ثبت هذا التقسيم في القرآن بالإجماع و الأخبار الكثيرة القريبة من التواتر، ثمّ لم يبيّن المتشابهات عن المحكمات و اختلطا فلا يجوز لنا التمسّك بشيء منه.
أقول: و هذا الدليل عندي في غاية القوّة و إن كان الدليل الأوّل أيضا قويّا، لكن لا بحيث يطمئنّ به النفس، لقوّة معارضاته أيضا على ما ذكر في المتن و غيره، و ما يجاب عن هذا بأنّ الظاهر من المحكم كما سيأتي في المتن قلنا مسلّم لو لم يكن في
[١]- آل عمران: ٣