حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٨٤ - آية النبأ
فلا استدراك، لكن ظاهر الآية يساعد الوجه الأوّل الموافق للمتن، إذ لا دلالة فيها على وجوب العمل بوجه حتّى يكون التبيّن مأمورا به لأجله، و شرطا للعمل الواجب، فالمقدّمة مستدركة بحسب ظاهر المراد من الآية، و إن فهم منها المستدلّ غيره.
٣٤١- قوله: بل مستلزم لمزيّة كاملة للعادل على الفاسق فتأمّل. (ص ١١٧)
أقول: لأنّه لم يؤذن في تفتيش خبر العادل لئلّا يتبيّن حاله لو كان كاذبا و يفتضح بذلك، و أمر بتفتيش خبر الفاسق و تفضيحه لو كان كاذبا،
و قوله: فتأمّل، لعلّه إشارة إلى أنّ إرادة تفتيش خبر الفاسق من الآية و استعلام كذبه و تفضيحه به من غير أن يكون ذلك مقدّمة للاعتماد على خبره و العمل به بعيد في الغاية، بل الستر عليه و عدم التعرّض حينئذ أولى من هتكه على ما هو معلوم من مذاق الشرع.
٣٤٢- قوله: ففيه أنّ المحقّق في محلّه عدم اعتبار المفهوم في الوصف. (ص ١١٧)
أقول: الإنصاف أنّ مفهوم الوصف لا يقصر عن مفهوم الشرط، لو لم يظهر للقيد فائدة اخرى، خصوصا في الوصف المتعمد على الموصوف، لأنّ التعليق على الوصف كالشرط، يدلّ على أنّه موضوع الحكم و علّة له، لكن لا يفهم منه انحصار العلّة في المقامين، فلا يثبت بذلك التعليق مفهوم يعارض دليل ثبوت علّة أخرى، إلّا أنّه يفهم منه انتفاء الحكم عند انتفاء هذا القيد في الجملة، مثلا لو قال: أكرم زيدا إن جاءك، أو قال: أكرم رجلا عالما، يفهم منه عدم وجوب الإكرام عند انتفاء المجيء في الأوّل، و العلم في الثاني في الجملة، لكن لا ينافي ذلك أن يقوم سبب آخر مقامه و يكون الإكرام واجبا أيضا. و تمام الكلام موكول إلى محلّه.
فنقول في المقام إنّه يستفاد من مفهوم الوصف في الآية عدم وجوب التثبّت عند مجيء غير الفاسق بالنبإ في الجملة، و لا ينافي ذلك لو ثبت بدليل وجوب تثبّت خبر