حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٨٣ - آية النبأ
أقول: و يستفاد من كلام المصنّف في ذيل الإيراد الثاني على الاستدلال بالآية وجه رابع، و هو أنّ الظاهر من الأمر بالتثبّت في خبر الفاسق أنّه يجب التثبّت بتحصيل الوثوق بخبره، و يستفاد من ذلك جواز الاتّكال على كلّ خبر يوثق به، منها خبر الفاسق بعد التثبّت، و منها خبر العادل الموثوق به مطلقا.
٣٤٠- قوله: مبنيّ على ما يتراءى من ظهور الأمر بالتبيّن في الوجوب النفسي. (ص ١١٦)
أقول: فيه نظر بيّن، إذ على تقدير كون تثبّت خبر الفاسق واجبا نفسيّا يكون الردّ و القبول أجنبيّا عن المقام، و هو نظير أن يقول إن جاءكم فاسق بنبإ فصلّوا ركعتين، و مفهومه عدم وجوب الصلاة عند مجيء غير الفاسق بالنبإ و أين هذا من الردّ و القبول، و التحقيق أنّ المستدلّ أراد الوجوب الشرطي.
لكن تقريب الاستدلال بوجوه لا يلزم منه استدراك المقدّمة الأخيرة، بل تكون محتاجة إليها، بيان ذلك أنّ كون التبيّن واجبا شرطيّا يتصوّر على وجهين:
أحدهما: أن يكون معنى الآية إن أردتم قبول خبر الفاسق و العمل به يشترط فيه التبيّن، و مفهومه عدم شرطيّة التبيّن في خبر غير الفاسق لو أريد العمل به، و هذا الوجه مراد المتن، و لازمه عدم الحاجة إلى المقدّمة المزبورة كما ذكره.
ثانيهما: أن يكون المعنى يجب العمل بخبر الفاسق بشرط التبيّن للعمل، نظير قوله:
«إذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلاة»، يعني بعد دخول الوقت يجب الصلاة بشرط الوضوء للصلاة، و مفهومه حينئذ عدم شرطيّة التبيّن للعمل في خبر غير الفاسق.
و بعبارة اخرى عدم وجوب العمل في خبر غير الفاسق مشروطا بالتبيّن، و يحتاج حينئذ أن ينضمّ إليه إذا لم يجب العمل بخبر غير الفاسق بشرط التبيّن فإمّا أن يجب العمل به بدون الشرط و هو المدّعى، و إمّا أن يجب ردّه، و يلزمه أن يكون أسوأ حالا من الفاسق، و يتمّ الاستدلال بصورته المنقولة عنهم، و هذا المعنى مراد المستدلّ جزما