حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٦٣ - خبر الواحد
هذا مع أنّه استقرّ الاصطلاح على ذلك فلا يقدح دخول بعض ما لم يكن متواترا في مناطه، و سيظهر أنّ الاصطلاح على ما ذكر في محلّه و هكذا كان المناسب في جعل الاصطلاح.
الثالث: أن لا يكون السامع عالما بالواقعة قبل سماع الخبر، و إلّا لم يفده إخبارهم للعلم لكونه تحصيلا للحاصل.
و لا يخفى أنّه لا كرامة في هذا الشرط، بل ساقط من أصله، لأنّ الخبر المتواتر ما كان من شأنه إفادة العلم بنفسه، لا ما كان مفيدا للعلم فعلا، و قد مرّ أن المقصود بيان أنّه من مبادي العلم الضروري كالحسّ و التجربة أ لا ترى أنّ الحسّ أيضا قد لا يفيد العلم الفعلي لسبق حصول العلم من سبب آخر، و يشهد لما ذكرنا أنّهم يسمّون بعض الاخبار متواترا بقول مطلق و لا يلتفتون إلى أنه أفاد العلم لهم فعلا لعدم سبق حصول العلم أم لا، و هذا واضح بعد التنبيه.
الرابع: أن لا يكون السامع قد سبق إليه شبهة أو تقليد أدّاه إلى عدم الوثوق بالخبر.
ذكره جماعة دفعا لما أورد عليهم في دعوى تواتر معجزات نبيّنا و تواتر النصّ الجليّ على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات اللّه و سلامه عليه) من أنّه لو كان هذه الأخبار متواترة لكانت مفيدة للعلم بالنسبة إلى المنكرين لهذه الأخبار فاجيب عن ذلك بأنّ المنكرين كانت أذهانهم مسبوقة بالشبهة فلو كانت أذهانهم خالية عن الشبهة أو بذلوا جهدهم في تخلية الذهن أفادهم العلم كالمعتقدين للقضايا المزبورة.
و الحاصل أنّ سبق عقد القلب بالشبهة مانع من حصول العلم، و إلّا فالمقتضى تامّ.
قال في الفصول: و التحقيق أنّ هذا شرط في حصول العلم بالتواتر لا في تحقّقه، فإنّا نقطع بأنّ الأخبار المذكورة متواترة عند كثير ممّن لا يقول بمقتضاها من الكفّار و المخالفين، و إن انكروا كونها متواترة لعدم إفادتها للعلم عندهم، و لهذا نقول: إنّ الحجّة قد تمّت و لزمت في حقّهم، إذ لا عبرة بشبهة الجاحد، بعد وضوح مسالك الحقّ