حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٦٥ - خبر الواحد
كالسوفسطائي و غيره ممّن في قلبه زيغ فربما يأخذون بالظنون الضعيفة و الخيالات الموهونة و المؤولات البعيدة و يتركون المشاهدات و اليقينيّات بالشبهات الركيكة الباردة كبعض الصوفيّة خذلهم اللّه، و قد يكون الإنكار في المتواتر و المحسوس أيضا مستندا إلى الوسوسة الشيطانيّة و سوء مزاج الدماغ و القوى المدركة، قد شاهدنا من هذا القبيل في زماننا نفرا كثيرا شفاهم اللّه عمّا هم عليه و هداهم و إيّانا إلى سواء السبيل.
الخامس: أن يكون إخبارهم جميعا عن علم، فلو كان إخبار بعضهم عن ظنّ لا يتحقّق التواتر.
و أورد عليه في المناهج بما حاصله: أنّ العلم المسبّب عن الخبر المتواتر مستند إلى تعاضد الأخبار بعضها بعضا و تراكم الظنون حتّى ينتهي إلى العلم، و حينئذ فيجوز أن يكون بعض الإخبارات الظنّية أيضا معاضدا للإخبارات القطعيّة و يحصل من مجموعها العلم [١].
أقول: و على هذا يمكن أن يحصل العلم بالواقع من الأخبار الكثيرة الظنّية البالغة في الكثرة لأجل التعاضد و التراكم المذكور، و لا بأس به و الظاهر مساعدة الاصطلاح أيضا على ذلك فتدبّر.
السادس: أن يكون جميع الطبقات مشتملا على العدد المعتبر في تحقق التواتر إذا تعدّدت الطبقة، و طريق العلم بتحقق التواتر بالنسبة إلى الطبقات السابقة على ما يستفاد من كلام الفصول وجوه ثلاثة:
الأوّل: أن يعلم ذلك بإخبار كل مخبر في الطبقة اللاحقة عن كلّ مخبر في الطبقة السابقة عليه، و هكذا أو إخبار كلّ مخبر عن مخبر مغاير لمخبر آخر و هكذا.
الثاني: أن يعلم بخبر الواحد المحفوف بقرائن الصدق و منه إخبار المعصوم به.
[١]- المناهج: المنهاج الثاني من الفصل الثاني من المقصد الثالث