حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٨٦ - آية النبأ
فتبيّنوا، يراد منه أنّ النبأ لو جاء به الفاسق يجب تبيّنه، و مفهومه أنّ النبأ لو جاء به غير الفاسق لا يجب تبيّنه، و هو مفهوم صحيح، و قضيّته سالبة منتفية المحمول.
و ما أشار إليه في المتن من أنّ التبيّن المأمور به في منطوق الآية متعلّق بخبر الفاسق، و كأنّه قال: فتبيّنوا خبر الفاسق، و المفهوم بحسب الدلالة العرفيّة و العقليّة عدم وجوب تبيّن خبر الفاسق لقضيّة انتفاء نفس الحكم المذكور في المنطوق في المفهوم، فلا يحتمل السالبة إلّا المنتفية الموضوع، اذ لا معنى لأن يقال لو لم يجيء الفاسق بالنبإ بل جاء به العادل فلا يجب تبيّن خبر الفاسق.
مدفوع بأنّ تعلّق وجوب التبيّن في المنطوق بخبر الفاسق لأجل أنّه مورد حكم المنطوق لا أنّ النبأ مقيّد بكونه عن الفاسق، و إلّا جاز لقائل أن يقول في قوله إن جاءك زيد فأكرمه المراد وجوب إكرام زيد الجائي، و لا يحتمل في مفهومه سوى السالبة المنتفية الموضوع، إذ لا معنى لعدم وجوب إكرام زيد الجائي على تقدير عدم مجيئه إلّا بانتفاء الموضوع و السرّ أن أجزاء الكلام ليس بعضها قيدا لبعض، بل تؤخذ مجرّدة تنسب بعضها إلى بعض، و مفهوم القضيّة المذكورة عدم وجوب إكرام زيد على تقدير عدم مجيئه.
إذا تمهّد ذلك فنقول: إنّ ظاهر القضيّة الشرطيّة في الآية هو المعنى الثاني بقرينة مورد نزولها، و أنّ جماعة اعتمدوا على خبر الوليد الفاسق بارتداد القوم و تهيّئوا لقتالهم فنزلت الآية ردعا لهم عن الاعتماد على خبر الفاسق، مع أنّ التعليل المذكور في الآية أقوى شاهد على أن المقصود بيان شأن خبر الفاسق، و أنّ الاعتماد عليه موجب لإصابة قوم بجهالة، هذه المفسدة العظمى فتوجب الإصباح بالندم الدائم، فاذن وقع الاستدلال بالآية باعتبار مفهوم الشرط في محلّه؛ هذا و الحمد للّه الذي مكننا من الذبّ عن هذا الإيراد.
نعم يبقى الكلام في عموم المفهوم، و فهم العلّيّة المنحصرة كما مرّت الإشارة إليه في الحاشية السابقة فتدبّر.